تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
لسانها آب عنه . وعليه : فروايات الاحتياط بهذه القرينة محمولة على الحسن والرجحان ، مؤكدة لمنطق العقل في ذلك .

اعتراض نهائي وجوابه :

أما الاعتراض : فقد يقال : أنه مع تسليم دلالة الأخبار الاحتياط على الوجوب فسوف ترى أنها تعترض الطريق عن تقدم أدلة البراءة وعملها فهل هناك مخلص آخر عن مشكلة الواقعة ؟ جوابه : نعم تلاحظ النسبة بين الأدلتين ، فبالإضافة إلى الآيات المستدل بها على البراءة تكون النسبة بين الآيات الثلاث الأول وأدلة الاحتياط هي التساوي ، فبعد التعارض يتقدم الدليل القرآني لأنه قطعي ، وأدلة الاحتياط أخبار آحاد ، وقد تحقق في بحث تعارض الأدلّة إن في هذه الحالة لا حجية للخبر الواحد ( 1 ) . وأما الآية الرابعة والخامسة : فقد عرفت أن لسانهما لسان نفي وجوب الاحتياط ، فهما من أدلة إبطاله فلا حاجة إلى ملاحظة النسبة بينهما . وأما أخبار البراءة : منها الحديث المعروف بحديث الرفع بمجموع ألسنته ، وكذا حديث الحجب فقد ظهر في صناعة تقريب دلالتهما على البراءة أن لهما الحكومة والتقدم على أدلة الاحتياط حيث إن لسانهما لسان نفيه وسائر الأخبار تكون النسبة الملحوظة بينهما وبين أخبار الاحتياط هي التساوي ، فبعد مرحلة التعارض تقدم جانب أدلة البراءة ترجيحا لأجل قاعدة قبح العقاب بلا بيان أو استصحاب عدم التكليف . ولو لم يكن إعمال ترجيح أدلة البراءة بالقاعدة بناء على عدم تماميتها في نفسها وكذا عدم تمامية الاستصحاب لتسليم بعض المناقشات الواردة عليه ( 2 ) ، فالدليلان المتكافئان يتساقطان فيرجع إلى القسم الأعلى من أدلة البراءة النافية لثبوت الاحتياط ( 3 ) .
شرح
( 1 ) ما ذكره الأصوليون بأن دليل البراءة قرآني ، ودليل وجوب الاحتياط مستنده من أخبار الآحاد ، وعند تعارض هذين القسمين قدم الدليل القرآني القطعي ، على الدليل الظني . ( 2 ) كما في كلمات صاحب الكفاية والميرزا النائيني وغيرهما . ( المصنف ) . ( 3 ) مثل الآية المرقمة 119 و 147 في سورة الأنعام وحديث الرفع والحجب وما هو من هذا القبيل . ( المصنف ) .