تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
وأمر بيّن غيه فيجتنب ، وأمر مشكل يرد علمه إلى اللّه وإلى رسوله ، قال رسول اللّه « ص » : حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم » . إلى أن قال : « فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » ( 1 ) . وهذا صنف ثالث معروف بأنه من أخبار التثليث وذيله من الصنف الثاني . والإنصاف : أن لسان الصنف الأول لسان الصنف الأول لسان النصيحة والإرشاد إلى أن الاحتياط
شرح
منجزا بمنجز سابق ، كالعلم الإجمالي » « 1 » . وأما تقريب الاستدلال بأخبار التثليث : أن الهلاك ظاهر في العقاب ، ورتبه على الاقتحام في الشبهات التحريمية كما هو الظاهر ، فإذا كان في الاقتحام فيها عقاب فيجب فيها الاحتياط . وفيه : أن التجنب عن الشبهات التحريمية يوجب في النفس ملكة وحالة رادعة عن ارتكاب المحرمات ، كما أن ارتكابها والمضي فيها يوجب الجرأة على ارتكاب المعاصي والهلاك والعقاب بسببه ، لا إن نفس اقتحام الشبهات فيه الهلاك والعقاب وهذا المعنى أجنبي عن محل النزاع فقهرا لسانها يكون لسان الإرشاد إلى عدم الاقتحام في الشبهات التحريمية ، لا إنها تدل على النهي المولوي الذي يستتبع العقاب « 2 » . ومنها : المرسل عن الصادق « عليه السلام » قال : « من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه » . وهذه الرواية لا تدل على وجوب الاحتياط ، فغاية ما تدل عليه هو الترغيب في الاتقاء . ومنها : ما عن أبي عبد اللّه « عليه السلام » : « أورع الناس من وقف عند الشبهة » . هذه الرواية أيضا لا تدل على وجوب الاحتياط إذ لا دليل على وجوب الأورعية على المكلف . وغاية ما تدل عليه هو : الترغيب في الاتقاء . ومنها : خبر حمزة بن طيار أنه عرض على أبي عبد اللّه « عليه السلام » بعض خطب أبيه حتى إذا بلغ موضعا منها قال له : « كف واسكت » . ثم قال : « لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون إلّا الكف عنه والتثبت والرد إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على الحق ، ويجلوا عنكم فيه العمى ، ويعرفوكم فيه الحق . قال اللّه تعالى :فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »« 3 » . يلاحظ من ظاهر هذه الرواية : الدعوة إلى الكف والترغيب من أجل مراجعة الإمام « عليه السلام » وأخذ الحكم منه ؛ لا بالكف والترغيب والاجتناب حتى بعد مراجعة الإمام « عليه السلام » ، وعدم التمكن من تعيين الحكم ، بل في مورد ما بعد المراجعة ، والفحص إلى اليأس من التوصل إلى الحكم الواقعي تجري البراءة . ( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 114 / رقم 2 .
هامش
( 1 ) راجع الحلقة الثانية ، ص 342 . ( 2 ) راجع : منتهى الأصول ، ج 2 ، ص 272 . ( 3 ) النحل : 43 .