تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

10 - مقدمات دليل الانسداد ( 1 ) :

إن الدليل المعروف ب ( دليل الانسداد ) يتألف من مقدمات ( 2 ) أربع ( 3 ) ، إذا تمت
شرح
بين العمل بالظن أو طرفه على مقدمات الانسداد واضح ، لأنه - بعد أن وجب عقلا امتثال الأحكام ولم يجب أو لم يجز الاحتياط التام - يدور الأمر بين العمل بالمشكوكات والموهومات وإهمال المظنونات ، وبين العمل بهذه وطرح المشكوكات والموهومات ، فمقتضى المقدمة الأخيرة من مقدمات دليل الانسداد الآتي - وهي قبح ترجيح المرجوح على الراجح - هو تعين الأخذ بالظن ، وطرح المشكوك والموهوم ، ففي الحقيقة يكون هذا الدليل المقدمة الأخيرة من مقدمات الانسداد ، وليس دليلا آخر . الدليل الثالث على حجية مطلق الظن : ما عن السيد الطباطبائي « قدّس سرّه » من : « إنه لا ريب في وجود واجبات ومحرمات كثيرة بين المشتبهات ، ومقتضى ذلك : وجوب الاحتياط بالإتيان بكل ما يحتمل الوجوب ولو موهوما وترك ما يحتمل الحرمة كذلك ، ولكن مقتضى قاعدة نفي الحرج : عدم وجوب الإتيان بكل ما يحتمل الوجوب ، وترك كل ما يحتمل الحرمة ، لأنه عسر أكيد وحرج شديد ، فمقتضى الجمع بين قاعدتي الاحتياط وانتفاء الحرج : العمل بالاحتياط في المظنونات دون المشكوكات والموهومات ، لأن الجمع على غير هذا الوجه بإخراج بعض المظنونات وإدخال بعض المشكوكات والموهومات باطل إجماعا » . إلّا أن الشيخ الأنصاري يرجع هذا الدليل إلى دليل الانسداد في قوله « قدّس سرّه » : « إنّه راجع إلى دليل الانسداد . . . » ولذلك الآخوند الخراساني يرجع هذا الدليل إلى دليل الانسداد في قوله : « ولا يخفى ما فيه من القدح والفساد ، فإنه بعض مقدمات دليل الانسداد ، ولا يكاد ينتج بدون سائر مقدماته ، ومعه لا يكون دليلا آخر ، بل ذاك الدليل ( أي : دليل الانسداد ) » . وبعبارة واضحة نقول : قال المروج : « إن هذا الدليل أول مقدمات الانسداد وهي العلم الإجمالي بوجود واجبات ومحرمات في الشريعة ، وكذا يتضمن المقدمة الرابعة وهي عدم وجوب الاحتياط التام ، لكونه مستلزما للعسر والحرج الشديدين ، وللمقدمة الخامسة أيضا وهي العمل بالمظنونات ، ورفع العسر بطرح المشكوكات والموهومات ، فليس هذا وجها آخر في قبال دليل الانسداد ، وهذا الجواب أفاده الشيخ بقوله : « وفيه أنه راجع إلى دليل الانسداد الآتي ، إذ ما من مقدمة من مقدمات ذلك الدليل إلّا ويحتاج إليها في إتمام هذا الدليل ، والفرق بين الدليل الثاني والدليل الثالث هو : أن هذا الدليل الثالث مؤلف من جملة من مقدمات الانسداد ، والدليل الثاني ليس فيه إلّا مقدمة واحدة من مقدماته وهي قبح ترجيح المرجوح على الراجح » . ( 1 ) لا يخفى : أنه يوجد للظن عند الأصوليين اصطلاحان وهما الظن الخاص ، والظن المطلق ، وقد جرى اصطلاح الأصوليين على تسمية الظن الذي يكون مستند حجيّته دليل الانسداد بالظن المطلق ، والظن الذي يكون مستند حجيّته غير دليل الانسداد يسمى بالظن الخاص . ( 2 ) المراد بالمقدمات هنا : مطلق ما يتوقف عليه الشيء . ( 3 ) إن المصنف جعل المقدمات أربعا ، ولم يذكر المقدمة الأولى التي ذكرها صاحب الكفاية في كفايته وهي : وجود العلم الإجمالي بثبوت تكاليف كثيرة فعلية في الشريعة ، وقد ذكرها الشيخ