المجهولة ، وبرفعه يرتفع في جانب عقد الحمل للدليل الأولي : العقوبة - التي هي حكم وضعي - على ترك الامتثال وهكذا ، أي : قس على هذا سائر الفقرات في الحديث .
وقد تبين إلى هنا أن لإجراء الحديث ضوابط : 1 - أن يكون ما يرفع مما لا يعلم ، فعلا أو ترك فعل من أفعال المكلف أو تروكه ، ويكون ملتفتا وقاصدا إليهما .
2 - أن يكون في رفعه وإسقاطه تفضل ولطف ورأفة ورحمة على الأمة ، وإذا كان شيئا في رفعه كلفة ومشقة عليهم ولو على بعضهم فلا يجري ، كالحكم ببطلان بيع من اضطر إلى بيع داره - مثلا - فإن في رفع بيعه تشريعا - بالحكم ببطلانه - زحمة وتحميلا عليه ، وكذا لو أكره زيد متوعّدا على ضرب شخص بأنه إن لم يضربه يضرب ، فلا يجوز لزيد أن يضربه تمسكا بالحديث بل عليه أن يتحمل الضرب لأن رفع الحرمة عن ضرب ذلك الشخص غير مشروع ؛ بالنظر إلى أن رفعها مستلزم لعدم الحبّ والودّ على جميع الأمة وإن كان بالنسبة إلى زيد على طبق المنّة .
والرفع في الحديث إذا : يثبت الصعوبة والمشكلة على طرف ، فهو على خلاف سياقه حيث أنه أجري مجرى الإحسان والامتنان .
3 - أن يكون متعلّقا أو موضوعا - أي : متعلق المتعلق - للحكم الشرعي فحينئذ :
يكون له الثبوت الشرعي فيكون وضعه بيد الشارع ولو بإيجابه الاحتياط وعدمه .
4 - حديث الحجب ( 1 ) :
ورد في معتبرة أبي الحسن زكريا بن يحيى عن أبي عبد اللّه « عليه السلام » .
شرح
( 1 ) وتقريب الاستدلال به : أنّ التكليف المجهول ، سواء كان في الشبهة الحكمية أو الموضوعية مما حجب اللّه علمه عن العباد ، فهو مرفوع وموضوع عنهم ، فإن الوضع تعبير ثاني عن الرفع ، فتكون دلالة هذه الرواية على وزان دلالة الرواية السابقة وهو حديث : رفع ، ويستفاد منها نفي وجوب التحفظ والاحتياط وهذا يعني القول بالبراءة .
وفيه : المراد من حديث الحجب هو : أنّ الأحكام التي لم يوح اللّه بها إلى رسوله ، وسكت عنها أو أوحى ولكن لم يأمر رسوله بتبليغ تلك الأحكام إلى الناس ، بمعنى : أن المكلف مرفوع عنه الأحكام التي يجهل حكمها ، ويكون منشأ الجهل بها هو اللّه « « عزّ وجلّ » » ، وذلك بإخفائها عنهم ، فلا يشمل الأحكام التي بلغها رسول اللّه بنفسه « صلى اللّه عليه وآله » ومن ثم اختفت من بعد التبليغ عن العباد لعوارض اتفاقية كاندثارها أو حرقها من قبل الظالمين والمانعين ، إلّا أن السيد الشهيد الصدر « قدس سره » رد على هذا الإيراد قائلا : « إن الحجب لم يسند إلى المولى سبحانه بما هو شارع وحاكم