ومن الثمرات المترتبة على المختار : دفع الإيراد عن شمول الحديث لجانب الترك عند الإكراه أو الاضطرار إليه ، حيث يقال : رفع الترك مساوق لوضع الفعل ، والحديث لا ينظر إلى الوضع ، وإنما هو ناظر إلى الرفع ، فيمكن الفرار من محذور تعلق الاضطرار بالترك ، إذ على المختار في المدرج الأول لا ضير في شمول الرفع للثبوت التشريعي المنطبق على الترك المضطر إليه .
مثاله : لو نذر أن يشرب من ماء زمزم فاضطر إلى ترك الشرب فالمرفوع هو الثبوت التشريعي للترك المضطر إليه ، ومعناه رفع أثره تفضلا وامتنانا وهو وجوب الكفارة ، لا إن معناه هو رفع الترك كي يكون مساوقا مع وضع الشرب المضطر إلى تركه فإنه أثر باطل .
ومن الثمرات : التصوير الصحيح لحكومة ( 1 ) هذا الحديث على أدلة الأحكام الأولية وذلك بلحاظ نظره وتعرضه عناية إلى حيثية عقد حملها ، فيكون الرفع المسند إلى الموضوعات التسعة على طراز قوله « صلى اللّه عليه وآله » : « لا رهبانية في الإسلام » ( 2 ) .
ومن المعلوم : أن النفي في النص راجع بالنتيجة إلى المشروعية التي هي حكم منفي حقيقة بنفي ثبوت الموضوع ( الرهبانية ) تشريعا ، فعلى هذا التصوير يكون الرفع المنصب على ذوات الموضوعات المرفوعة ناظرا إلى عقد الحمل لأدلة الأحكام الأولية .
ومعنى النظر : هو طردها عن هذه الموارد تشريعا بعناية طرد الوجود التشريعي على النحو المناسب لذوات المرفوعات ، ففي : « ما لا يعلمون » المناسب هو رفع الشيء المجهول عن موطن التشريع ، وبرفعه يرفع الحكم تعبدا عن عقد الحمل للدليل الأولي .
والحكومة هذه تستبطن رفع إيجاب الاحتياط والتحفظ ظاهرا عن المورد المشكوك إلى أن يرتفع الجهل ، وبذلك يثبت جواز الاقتحام في الشبهة وعدم استحقاق العقاب عليه لو ثبت مخالفته مع الحكم الواقعي الذي هو مدلول الدليل الأولي ، فالحكم الواقعي - لو كان - يصبح محكوما بحديث الرفع عناية .
وفيما « لا يطيقون » المرفوع هو الثبوت التشريعي للفعل الواصل إلى حد الحرج ؛ كتكليف المكلف بشيء لا يطيق امتثاله كإرادة الامتثال التفصيلي في التكاليف
شرح
( 1 ) لا الورود ولا التخصيص ، تقدم الفرق بينها وكذا كيفية حكومة الأمارات على الأصول العملية في الجزء الثالث من كتابنا هذا . ( المصنف ) .
( 2 ) نهاية ابن الأثير 2 : 280 .