قال : « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » ( 1 ) .
ورود في أمالي الشيخ الطوسي ما يقرب من المرسلة بسند غير نقي عن أبي عبد اللّه « عليه السلام » قال : « الأشياء مطلقة ما لم يرد عليك أمر ونهي ، وكل شيء يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا ما لم تعرف الحرام منه فتدعه » ( 2 ) .
ظاهر المرسلة والمسندة : أن كل شيء أو جميع الأشياء المشكوك فيها أنها محللة أو محرمة فهي مطلقة مباحة بالإباحة الظاهرية المولوية ؛ إلى أن يصل إلى الشاك نهي ومنع مولوي عن الاقتحام في المشكوك ، أو يصل إليه أمر مولوي بالتجنب عنه والابتعاد منه ، ومعنى الأمر هكذا هو النهي عن الاقتراب إليه .
وإن شئت ففكك في الاستدلال على البراءة في الشبهة بين المرسلة والمسندة ، فيتمسك بالمرسلة بأن يجعل المراد : أن الشيء هو عنوانه الثانوي ( 3 ) فيقال : أنه حلال ظاهرا إلى أن يصل إلى المكلف في شأن المشكوك نهي واقعي وحجة تامة .
والقرينة على ما ذكرنا : أن الإباحة المستفادة من المرسلة بأخبار المعصوم صادرة من الشارع بما أنه شارع في مقام إثبات السعة على الشاك المتحير ، فهي دالة على الحكم الشرعي المولوي ، ( وليست ناظرة إلى حكم إرشادي ) بلحاظ أن الإطلاق إطلاق شرعي مولوي مساوق مع الإباحة الظاهرية .
إن قلت : إن هذا التخريج صحيح فيما لو كان الورود بمعنى : الوصول فقط وقد
شرح
ومنها : صحيحة عبد الصمد قوله « عليه السلام » : « أيّما رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه « 1 » .
تقريب الاستدلال به : أنه « عليه السلام » نفى المؤاخذة على ارتكاب ما لم يعلم حرمته ، فيدل على عدم وجوب الاحتياط .
ويرد عليه : « أن ظاهر الرواية هو كون الجهل سببا لارتكاب التكليف المجهول ، فتختص بالجاهل المركّب واعتقاده الحلّية ، فتكون أجنبية عن مقامنا ، وهو مورد احتمال الحرمة مع عدم وجود دليل عليها ، لعدم كون الجهل حينئذ سببا للارتكاب ، بل الموجب ميله ورغبته « 2 » .
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 328 / رقم 613 ( 15 ) .
( 2 ) المصدر : 328 - 329 .
( 3 ) لا الشيء بعنوانه الواقعي الأولي ، فإنه لا معنى للقول بأن كل شيء مباح واقعا إلى أن يرد فيه النهي واقعا ، إذ هو من باب إثبات ضد برفع ضده الآخر وهو توضيح الواضح . ( المصنف ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 248 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 30 ، ح 1 .
( 2 ) راجع كتاب منتهى الأصول ، ج 2 ، ص 257 .