الحكمية ) أظهر من حديث الرفع على ما تقدم ومن غيره - على ما يأتي - لخلوه عن تلك التشاويش والتفاصيل .
5 - ما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا عن الصادق « عليه السلام » ( 1 )
: أنه
شرح
( 1 ) « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » ، تقريب الاستدلال بهذا الحديث على البراءة : « هو لو كان المراد من الورود إيصال الأحكام إلى المكلف ، ومن النهي النهي الواقعي المتعلق بالشيء بعنوانه الأولي ، وإلّا لو كان المراد من الورود صدوره من قبل اللّه بتوسط النبي « صلى اللّه عليه وآله » أو الأئمة ، وإن اختفى لأسباب معينة فلا يدل على المقصود - وهو عدم وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية أصلا - وكذلك لا يدل على المقصود لو كان المراد من النهي مطلق النهي ، ولو كان من حيث أنه مجهول الحكم ، كالنهي المستفاد من أدلة وجوب الاحتياط ، لأن الأخباري يدعي ورود مثل هذا النهي .
والإنصاف : أن الظاهر من الورود هو الصدور واقعا لا الإيصال ، والأخباري لا يقول بوجوب الاحتياط فيما إذا لم يصدر عني واقعا ، فلا تدل الرواية على المطلوب - وهو معارضته أدلة وجوب الاحتياط لو كانت في البين - والظاهر هو النهي الواقعي المتعلّق بأفعال المكلفين بعناوينها الأولية .
نعم ، ربما يقال : حمل الورود على هذا المعنى يكون موجبا للإرادة من الرواية ما هو من قبيل توضيح الواضحات ، لأنه من المعلوم : عدم جواز المؤاخذة مع عدم صدور نهي أصلا ، ويكون قبيحا عقلا ، فمثل هذا المعنى الواضح بعيد عن سياق الرواية ، وهو كلام جيد اللهم إلّا أن يقال : أن الغرض منه ردع الناس عن التمسّك بالاستحسانات ، والجري على العادات فيما سكت اللّه عنه ولم يصدر فيه نهي ، فيكون على سياق « اسكتوا عمّا سكت اللّه عنه » . ( عوالي اللآلي 3 : 165 ، الحديث 61 ) « 1 » .
ومن النصوص التي استدل بها على البراءة من السنة قوله « عليه السلام » : « الناس في سعة ما لا يعلمون » « 2 » .
وتقريب الاستدلال بهذا الحديث : أن مفاده والظاهر منه : كون الناس في سعة ، وعدم ضيق عليهم ما دام لا يعلمون ، فالرواية تدل على البراءة ، ولا شك : أن وجوب الاحتياط ينافي كون المكلف في سعة ما دام لا يعلم .
ومنها : رواية عبد الأعلى عن الصادق « عليه السلام » قال : سألته عمّن لا يعرف شيئا ، هل عليه شيء ؟
قال « عليه السلام » : « لا » « 3 » .
تقريب الاستدلال بها : أنه « عليه السلام » قال : « لا » أي : لا مؤاخذة ولا عقاب على من لا يعرف ولا يعلم شيئا .
ويرد على هذا الاستدلال : أن مراده « عليه السلام » من لا يعرف شيئا ، يقصد أهالي البوادي البعيدة عن المدن ، فيكون أجنبيا عن مقامنا .
هامش
( 1 ) راجع كتاب منتهى الأصول ، ج 2 ، ص 258 - 259 .
( 2 ) عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 424 ، ح 109 .
( 3 ) الكافي ، ج 1 ، ص 164 .