تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
بطيّ مدارج ثلاثة : المدرج الأول : إن الرفع الوارد مسند إلى وجود الأمور التسعة وأنفسها ولكن في ظرف التشريع ، أي : أن أكل لحم الحمير المجهول حكما أو موضوعا وجوده التشريعي والقانوني مرفوع ، فليس على آكله حدّ وليس متصفا بالفسق لأنه لم يفعل حراما . وبعبارة أخرى واضحة : ظهور حال الشارع في أن إنشاء الرفع صادر منه بما هو مولى ذو اللطف والتفضل يقتضي - بالعناية هذه - أن يكون كل واحد من الأشياء التسعة مرفوعا عن جميع الأمة حقيقة بوجودها التشريعية لا التكوينية ، فإنها بهذا الوجود ثابتة حسا غير قابلة للرفع وبالوجود التشريعي كانت ثابتة إما في الأمم السالفة أو لهذه الأمة بداية الأمر ، ولذا كان النبي « صلى اللّه عليه وآله » في ضمن النص مخبرا عن إنشاء الشارع المقدس « عزّ شأنه » . فإسناد الرفع إلى ذوات الأمور المذكورة بلحاظ الأخبار عن عالم التقنين حقيقي لا عنائي ومجازي بتقدير المعاقبة والمؤاخذة ، فإن الأصل عدم التقدير . والملخص : أن المراد برفع الأمور المذكورة : عدم توجيه الخطاب الوارد في الأدلة الأولية على نحو يشمل مورد الاضطرار والإكراه والخطأ والجهل وما إلى ذلك ، إن كان هناك خطاب إلزامي . المدرج الثاني : إن الرفع بالإضافة إلى : « ما لا يعلمون » ، ظاهري لا واقعي ، بحيث إن كان الحكم ثابتا لأزيل عن صفحة الوجود ونفي عن دائرة التكليف بهذا الحديث ، لأنه يستلزم أخذ العلم بالحكم قيدا لنفس الحكم ( 1 ) ، ومعنى ذلك : اختصاص التكليف بالعالم به وهو تصويب مستحيل ( 2 ) ، ومناف مع وجود الإجماع على اشتراك العالم والجاهل في الأحكام لو لم يكن لأدلتها إطلاق وظهور في شمولها لهما ؛ وإلّا فينافي الرفع الواقعي للحكم المشكوك إطلاق الأدلة أيضا .
شرح
( 1 ) وهذا الاحتمال ساقط لأنه يؤدي إلى تقيد الأحكام الواقعية الإلزامية بالعلم بها . وهذا مستحيل للزوم الدور ، وذلك لأن ثبوت الحكم المجعول متوقف على وجود قيوده ، ومن ضمن قيوده العلم بالحكم ، والعلم بالحكم متوقف على الحكم توقف كل علم على معلومه ، فيلزم توقف كل شيء على نفسه ، هذا أولا . وثانيا : ثبوت الأحكام بين العالم والجاهل الثابت بالإجماع . ( 2 ) مبدأ التصويب يقول : إن مدار وجود الأحكام بالعلم به ، أي : كل من علم به فهو مطابق للواقع وإلّا فلا .