والرفع الظاهري يقصد نفي وجوب الاحتياط على الجاهل الشاك ، وأنه مأمون تجاه وضع الحكم المجهول ( كليا أو جزئيا وضعا ظاهريا عليه ) بإيجاب الاحتياط في حقه قبال الحكم المجهول .
وبعبارة وافية مختصرة : الرفع متعلق بالمجهول كما أن العلم متعلق به ، فكأن لسان الحديث هو : أن الحكم المجعول حيث تحقق مرتفع إلى أن يعلم .
المدرج الثالث : إن مركز الاستدلال في الحديث وهو : « ما لا يعلمون » شامل للشبهتين الحكمية والموضوعية معا ، وما قد يدعى من عدم تأتي ذلك لأن في الشبهة الحكمية المرفوع هو الحكم وفي الموضوعية هو الموضوع ، وإسناد الرفع إلى الحكم إسناد إلى ما هو له ( حقيقي ) وإلى غيره إسناد إلى غيره ( مجازي ) ، ولا يمكن الجمع بينهما لتعاندهما ؛ مردود بأن إسناده إلى الحكم أيضا إسناد إلى غير ما هو له ( مجازي ) ، وإنما هو رفع ظاهري بعناية نفي لزوم الاحتياط ، كما عرفت .
وبالجملة : المراد برفع الحكم والموضوع المجهولين : رفع حكمهما ظاهرا ، أي : أنه لو اشتبه حكم شرب التتن أو إذا اشتبه الخل بالخمر ، فالحديث يدل على عدم توجه الخطاب الواقعي ؛ بحيث يشمل صورة الجهل كي يكون الاحتياط واجبا في الشبهتين .
وفرض جامع معقول بينهما : بأن يراد بلفظة الموصول ( ما ) الحكم المشكوك كليا ( الشبهة الحكمية ) وجزئيا ( الشبهة الموضوعية ) يصحح الإسناد ( 1 ) ، والمصحح للذهاب إلى التعميم هو إطلاق الموصول وبه يحصل الوصول إلى ما هو المأمول ( 2 ) .
واختيار هذه المدارج والمناهج المعقولة المفضلة لها ثمرات مهمة منها : الهرب والخلاص من الإشكالات الصعبة المضطربة الواردة على هذا الحديث صفحنا عنها اقتصادا .
شرح
( 1 ) وبعبارة أخرى : يراد باسم الموصول التكليف المجعول وهو مشكوك في الشبهة الحكمية والموضوعية معا ، وإنما يختلفان في منشأ الشك ، فإن المنشأ في الأولى : عدم العلم بالجعل ( بأن لا يدري أن الخمر حرام أم لا ؟ ) ، وفي الثانية : عدم العلم بالموضوع ( بأن أعلم بأن الخمر حرام ولكن لا أدري هذا المانع خلا أم خمرا ؟ ) .
( 2 ) وبعبارة أخرى : أن يراد من اسم الموصول الإطلاق ، وذلك لأنه « سبحانه وتعالى » لم يقيد بأحدهما . وحينئذ تتم دلالة حديث الرفع على البراءة ، ونفي وجوب التحفظ والاحتياط .