تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
. . . . .
شرح
الحكمية ، أو كان موضوعا خارجيا كما في الشبهة الموضوعية . إن هذا التصور يعترض عليه بهذا الاعتراض وهو : بأنه إذا كان المراد من الشيء هو ما يمكن أن ينطبق على الموضوع وعلى التكليف حينئذ في هذه الحالة : يكون إسناد الرفع إلى الشيء بمعنى : التكليف كما في الشبهة الحكمية إسنادا حقيقيا ، بينما إسناد الرفع إلى الموضوع الخارجي يكون إسنادا مجازيا ؛ لأن الموضوع كما قلنا لا يرتفع وإنما يرتفع باعتبار حكمه ، ولا يمكن الجمع بين الإسناد الحقيقي والمجازي في استعمال واحد . فإما أن نلتزم بأن إسناد الرفع إلى « ما » إسناد حقيقي وعلى هذا يختص بالشبهة الحكمية ، وإما أن نلتزم باختصاص الرفع في موارد الشبهة الموضوعية ، والجمع بينهما غير ممكن ، والجواب على هذا الاعتراض : هو أن الرفع على كلا التقديرين مجازي لا حقيقي ، فأما كونه مجازا في الشبهة الموضوعية فواضح لأن الرفع مسند إلى الموضوع الخارجي لكن باعتبار حكمه ، وأما كونه مجازا في الشبهة الحكمية فواضح لأننا قلنا : إن الرفع في الشبهة الحكمية ليس رفعا واقعيا ، وإنما هو رفع ظاهري ، فإذا : عندما يرفع الشارع التكليف . في رفع « ما لا يعلمون » لا يكون المرفوع في الحقيقة هو التكليف ، وإنما المرفوع هو التكليف ظاهرا بمعنى : عدم وجوب الاحتياط ، فالرفع في الحقيقة هو عدم وجوب الاحتياط لكن هذا الرفع يسند إلى التكليف إسنادا مجازيا . فإذا : الاعتراض ساقط . إذا : على كلا التقديرين الإسناد مجازي سواء على تقدير الشبهة الحكمية أم على تقدير الشبهة الموضوعية . الفرضية الثانية : أن يكون المراد من اسم الموصول هو : التكليف لكن لا بمعنى : الجعل ، وإنما بمعنى : المجعول ، ف « رفع عن أمتي ما لا يعلمون » أي : رفع التكليف المجعول الذي لا نعلم به ، وهذا ينطبق على الشبهة الحكمية ، وعلى الشبهة الموضوعية لأنه في الشبهة الموضوعية يوجد لدينا شك في التكليف لكن الشك في التكليف ثابت في حقي أم لا ؟ هذا السائل المشكوك خمريته وخلّيته أنا لا أعلم هو حرام أم حلال . فإذا : في كلا الشبهتين يوجد شك في التكليف المجعول . غاية ما في الأمر : أن الفرق بينهما في المنشأ فقط ، وهو أن المنشأ للشك في المجعول في الشبهة الحكمية هو الشك في الجعل ، أما المنشأ للشك في المجعول في موارد الشبهة الموضوعية ليس هو الشك في الجعل لأنك تعلم بالجعل ، وإنما هو الأمور الخارجية ، وهو عدم تمييزك للسائل ، ومن هنا حصل لك الشك في فعلية التكليف في حقك . فإذا : الرفع متوجه إلى كلا الشبهتين لأنك أنت تشك في الحكم المجعول في كليهما فالشارع يأتي ويرفعه ، وهذا معنى جعل البراءة في كلا الشبهتين . فإذا فرغنا من تصوير جامع فحينئذ نتمسك بإطلاق الحديث لشموله لكلا الشبهتين « 1 » . وبقي من العناوين المذكورة في الحديث الشريف الثلاثة الأخيرة ، وهي الحسد ، والطيرة ، والوسوسة في الخلق . أما الحسد : قيل : أن المرفوع فيه هو الحكم الذي يقتضيه هذا العنوان لولا الامتنان - وهي الحرمة - . وهناك احتمال آخر : أن يكون المرفوع هو وجوب دفعه أو رفعه بالمجاهدات والرياضات ، أو بالتفكّر في
هامش
( 1 ) كل ما ذكر في تقريب الاستدلال لحديث الرفع هو تقريري لدرس فضيلة الأستاذ الشيخ هادي آل راضي ، على الحلقة الثانية - مطعم ببعض نصوص عبارات السيد الشهيد الصدر « قدّس سرّه » .