وأنه غير وثيق ، وقد حاول بعض المقررين لدرس بعض الأساطين من المعاصرين
شرح
قلنا : إن اسم الموصول الأول من الحديث مستعمل في هذا المصداق المعين ، واسم الموصول الثاني مستعمل في هذا المصداق المعين الآخر . . . وهكذا إلى سائر الفقرات وهذا يخل من وحدة السياق ، وعليه : فلا بأس أن نقول : بأنه « رفع ما اضطروا إليه ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يطيقون » المراد من اسم الموصول فيها هو الموضوع الخارجي ، والمراد منه « ما لا يعلمون » هو الأعم من الموضوع الخارجي .
وأما القول باختصاصه بالشبهة الحكمية : فدليله هو ظاهر « ما لا يعلمون » ، فإن ظاهره هو أن المرفوع هو نفس الشيء الذي لا نعلم به ، فهذا الظاهر إذا طبقناه على الشبهة الحكمية لا يكون فيه تجوز ، لأنه في الشبهة الحكمية نستطيع أن نقول : إن المكلف لا يعلم بالتكليف ، فالتكليف يكون عنه مرفوع ، وهذا معنى حقيقي للرفع ، أما إذا حملنا اسم الموصول على الموضوع الخارجي فيلزم منه التجوز ، وذلك لأن المكلف يشك في أن هذا خمر أم خل ؟ فهذا شك في الموضوع الذي لا تعلمه فإنه مرفوع ، وهذا ما يلزم منه التجوز ، وهذا لا معنى له ، أي : لا معنى لأن يرفع الشارع الموضوع ، نعم يرفع الشارع الموضوع باعتبار رفع حكمه . فإذا : إذا حافظنا على ظاهر الحديث فلا بد أن نقول باختصاص الحديث بالشبهة الحكمية ، بينما إذا قلنا بشمول الحديث للشبهة الموضوعية يلزم منه بذل العناية ، وهذه العناية لا قرينة لها .
ويرد على هذه الدعوى :
أولا : لعل المرفوع هو العنوان المشكوك في إن الموضوع متصف به أم لا ؟ يعني : عنوان الخمرية في المثال هذا هو المرفوع ، فحينئذ : يكون الرفع رفعا حقيقيا ، فإن المستشكل كان يتوهم أن الرفع على نفس الموضوع يعني : على نفس الإناء التي تشك به خارجا أنه خمر أو خلّ . وهذا السائل الموجود في الخارج لا معنى لرفعه إلّا بمعنى : رفع حكمه فيلزم التجوّز . ولأجل رفع هذا الوهم نقول : إن المرفوع ليس هو الشيء الخارجي ، وإنما المرفوع هو عنوان الخمرية ، فإن هذا العنوان عند الشك فيه أنا أرفعه ، وأقول لك أيها المكلف ابن علي عدمه . إذا : يمكن أن ينصب الرفع حقيقة على نفس العنوان .
ثانيا : إنه في الشبهة الموضوعية يمكن أن يكون التكليف مرفوعا ، غاية ما في الأمر : أنه في الشبهة الموضوعية شك في التكليف المجعول أي : في فعلية الحكم ، وفي الشبهة الموضوعية شك في نفس الجعل . فإذا افترضنا أنه يوجد في الشبهة الموضوعية شك في التكليف لكن بمعنى : الشك في التكليف المجعول فنقول : إن هذا التكليف الذي بمعنى : المجعول هو الذي يكون مرفوعا فالرفع يكون حقيقيا . إذا :
ليس الرفع الحقيقي منحصرا في الشك في التكليف في الشبهة الحكمية ، بل يعم الشك في التكليف في الشبهة الموضوعية فيمكن إسناد الرفع إليه إسنادا حقيقيا .
- أما القول بشموله للشبهة الحكمية والموضوعية معا : هذا القول متوقف على تصوير جامع يشمل كلا من الشبهتين أي : أن يكون المراد من اسم الموصول في « ما لا يعلمون : معنى يمكن انطباقه على كلا الشبهتين . وهذا الجامع له فرضيتان : الفرضية الأولى : أن يكون المراد من اسم الموصول : « الشيء » ، والشيء يمكن أن ينطبق في موارد الشبهة الحكمية ، وفي موارد الشبهة الموضوعية بمعنى : « رفع ما لا يعلمون » أي : رفع شيء لا تعلمون به سواء كان هذا الشيء هو تكليف كما في موارد الشبهة