تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
« رفع عن أمتي تسعة : الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا إليه والحسد والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة » ( 1 ) ، وقد وقع التعبير عنه في ألسنة طيبة بالصحيح ، وادعى بعض الأعاظم بأنه صح عن أئمتنا « عليهم السلام » وأسندوه إلى النبي « صلى اللّه عليه وآله » ، فما ربما يتوهم من كونه نبويا ضعيفا ، ضعيف جدا ( 2 ) ، انتهى .
شرح
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 326 ، رقم 601 عن الخصال والتوحيد . ( 2 ) حديث الرفع يعتبر أقوى الأدلّة وأظهرها في الدلالة على المطلوب ، وهذا الحديث الشريف مروي في « الخصال » بسند صحيح عن أحمد بن محمد بن يحيى العطّار ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن يعقوب بن يزيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز بن عبد اللّه ، عن أبي عبد اللّه « عليه السلام » ، فكونه من الصحاح ، مع اشتهاره بين الأصحاب واعتمادهم عليه يغني عن التكلّم في سنده « 1 » . « وتقريب الاستدلال بهذا الحديث على البراءة هو : أنه في ظرف عدم العلم يكون ذلك الشيء الغير معلوم مرفوعا ، أي : المكلف غير مسؤول تجاه ذلك الشيء ، وبهذا تثبت البراءة في ظرف الشك وعدم العلم بالتكليف لكن الاستدلال المعمّق بحديث الرفع يتم على مرحلتين : المرحلة الأولى : يقع الكلام في إن هذا الرفع هل هو رفع واقعي للتكليف المشكوك أم هو رفع ظاهري للتكليف المشكوك ؟ الرفع الواقعي للتكليف المشكوك معناه : أن التكليف عند الشك فيه الشارع يرفعه حقيقة . فيقول الشارع للمكلف الشاك في التكليف : لا تكليف حقيقي وواقعي في حقك ، ويلزم من هذا القول اختصاص الأحكام الواقعية بالعالم بها ، وهذا محال على ضوء ما تقدم من أن الأحكام الواقعية يستحيل أن تقيد الأحكام الواقعية بالعالم بها لأنه يلزم الدور . فلو لا محذور الدور ينفع هذا في مقام الاستدلال ، وذلك بأن نقول : إن المكلف الشاك في التكليف لا تكليف واقعي في حقه ، وهذا معنى البراءة . - وتارة : نقول : إن الرفع ليس رفعا واقعيا وإنما هو رفع ظاهري الذي هو عدم وجوب الاحتياط ، فالشارع يقول للمكلف : عندما تشك في التكليف الواقعي أنا أرفعه ظاهرا عنك ، وهذا معنى البراءة . إذا : على كلا التقديرين يتم الاستدلال بالحديث لأن التكليف إما مرفوع واقعا ، وإما مرفوع ظاهرا . لكن لما كان الاحتمال الأول ( الرفع الواقعي ) يلزم منه الدور فهو إذا : ساقط ، فلا بد أن نلتزم بالاحتمال الثاني وهو الرفع الظاهري أي : إن المكلف الشاك في التكليف غير ملزم بالاحتياط وهذا هو معنى البراءة . قد يقال : بأنه يمكن أن نلتزم بالرفع الواقعي ، ولا بأس بتقييد الأحكام بالعلم ، ونرفع الإشكال كما رفعناه سابقا بأن نقول : إن العلم بالجعل يؤخذ قيدا في ثبوت الحكم المجعول والمجعول يكون مختصا بالعالم به ، فيكون « رفع عن أمتي » المجعول في حال عدم العلم بالجعل . وهذا لا محذور فيه ، لكن
هامش
( 1 ) راجع : منتهى الأصول .