والضعف المدعى في شأن مسنده ، لوقوع أحمد بن محمد بن يحيى في الطريق
شرح
السيد الصدر « قدّس سرّه » قال : هذا ممكن لكنه مناف لظاهر الحديث لأن الحديث يقول : « رفع عن أمتي ما لا يعلمون » ، فظاهر الحديث : أن الرفع والعلم يتبادلان على مورد واحد ، نفس هذا المورد يرفع إذا كنت غير عالم به ، فظاهر الحديث من كون المرفوع هو نفس غير المعلوم ، وعليه : فلا بد أن يكون الرفع رفعا ظاهريا لا واقعيا ، وما قيل : أن غير المعلوم هو الجعل ، والمرفوع هو المجعول هذا ينافي ظاهر الحديث . هو كما قلنا : إن المرفوع والمعلوم شيء واحد ، بمعنى : أن الرفع والعلم يتبادلان على مركز واحد ( أي : أن موضوعهما واحد وهو المجعول أي : التكليف ) ، فإذا افترضنا أن العلم بالجعل مأخوذ في موضوع المجعول ، فهذا معناه أن العلم لوحظ متعلقا بالجعل ، وأن الرفع إنما هو رفع للمجعول بتقييده بالعلم بالجعل ، وهذا خلاف ظاهر الحديث ، فلا بد إذا : من افتراض أن الرفع يتعلق بالمجعول ، وكذلك العلم فكأنه قال : الحكم المجعول مرفوع حتى يعلم به . وعلى هذا الأساس يتعين حمل الرفع على أنه ظاهري لا واقعي . وهو عدم وجوب الاحتياط وهذا معنى البراءة .
المرحلة الثانية : إن الشك في التكليف تارة : يكون على نحو الشبهة الموضوعية كالشك في حرمة المائع المردد بين الخلّ والخمر ، وأخرى : يكون على نحو الشبهة الحكمية ، كالشك في حرمة لحم الأرنب مثلا ، وعليه : فالرفع الظاهري في فقرة « رفع ما لا يعلمون » قد يقال : باختصاصه بالشبهة الموضوعية ، وقد يقال : باختصاصه بالشبهة الحكمية ، وقد يقال : بعمومه لكلتا الشبهتين .
أما الاحتمال الأول : فقد استدل عليه بوحدة السياق لاسم الموصول في الفقرات المتعددة ، إذ من الواضح : أن المقصود منه فيما اضطروا إليه ونحوه : الموضوع الخارجي ، أو الفعل الخارجي ، لا نفس التكليف . فيحمل « ما لا يعلمون » على الموضوع الخارجي أيضا تمسكا بوحدة السياق أي : بما أن جميع الفقرات موضوعها الخارجي فلا بد يكون المراد من اسم الموصول في « ما لا يعلمون » أيضا خارجي وذلك لوحدة السياق .
فيكون مفاد الجملة حينئذ : أن الخمر غير المعلوم مرفوع الحرمة ، كما أن الفعل المضطر إليه مرفوع الحرمة فلا يشمل حالات الشك في أصل جعل الحرمة على نحو الشبهة الحكمية .
ثم قال السيد الشهيد السيد الصدر « قدّس سرّه » : إن هذا الدليل ( وهو وحدة السياق بالمعنى المذكور ) مخدوش بمعنى : إذا قلنا : إن المراد من اسم الموصول هو الموضوع الخارجي هذا الدليل مخدوش لأنه إذا افترضنا تعدد المعاني المرادة من اسم الموصول في كل فقرة هنا تختل قرينة وحدة السياق بأن نقول : إن المراد من « ما لا يعلمون » شيء ، والمراد من « ما أكرهوا عليه » شيء ، والمراد من « ما لا يطيقون » شيء ، « وما اضطروا إليه » شيء هنا يقال : بأن وحدة السياق مختلفة .
إلّا أن السيد الشهيد الصدر « قدّس سرّه » قال : إننا لا نلتزم بذلك ، وإنما نلتزم بأن اسم الموصول استعمل في معناه ، وهو أن اسم الموصول لغة وضع للشيء المبهم ، وصلة الموصول هي التي تعين المراد من اسم الموصول وهو الموضوع الخارجي في « ما اضطروا إليه » . فالمراد من صلة الموصول في « ما لا يعلمون » هو التكليف وهذا لا ينافي وحدة السياق ؛ لأن المراد من اسم الموصول في جميع الفقرات هو الشيء المبهم « رفع ما » أي : رفع شيء في جميع الفقرات ، وإنما صلة الموصول هي التي تعين المصداق . نعم لو