بصدرها في مقام تحقيق أصالة الحل والبراءة وبذيلها حاكية عن إنشاءات مختلفة مستقلة .
وعلى ذلك : لا مانع من التمسك بها على جريان البراءة في الشبهة الحكمية لا سيما التحريمية منها .
والاستبانة والبينة المذكورتان في الذيل مشيرتان إلى مدلول الغاية المذكور في الصدر ، وليس المراد من البينة معناها المصطلح في مبحث القضاء ؛ لأن ذلك فيما يكون فيه الترافع ولا موضوع له في المفروض في المعتبرة .
مع أن حكم الحاكم - على ما هو الغالب - مستند إلى علمه والاستبانة عنده وقيام البينة لديه لا بوصف المجتهد المستنبط الموجه إليه الخطاب المستهدف بها عنده معناها اللغوي وهو الحجة والدليل .
إذا : يرتفع بما ذكرنا التشويش الواقع في بعض الكلمات من أن ذكر الاستبانة والبينة في المعتبرة منحصرا دليل على اختصاص مصبها بالشبهة الموضوعية ؛ إذ ارتفاع الحلية في الشبهة الموضوعية كما يكون بهما يكون بالإقرار وبإخبار العدل الواحد ( على المبنى ) ، وبالاستصحاب وبحكم الحاكم وغيرها ، كما في الشبهة الحكمية ، وعلى ذلك : فالحصر إضافي وجريانه ممكن في الشبهتين .
ثم اعلم : أن حديث الحل له ( في المنابع الروائية وبعض الكتب الأصولية ) قوالب ستة ، قد عرفت منها أربعة ( الصحيحة ، ورواية عبد اللّه بن سليمان ومرسل ابن عمار والمعتبرة ) .
والخامس ما ورد في ذيل الخبر المروي في أمالي الشيخ الطوسي ويأتي .
والكلام في هذه الموارد نفسه في الموردين المتقدمين ، وتزيد عليهما بضعف السند غير إنها لا تقل عن التأييد .
والاستدلال بالقالب السادس منها على البراءة وهو : « كل شيء حلال حتى تعرف أنه حرام » أيضا قاصر ؛ لأنه شاذ غير مأثور في كتب الأخبار ، وإن كان لا بأس به تعاضدا لسلاسته ووضوح دلالته ، ولعله لأجل هذا استدل به الشيخ الأنصاري ويقوى في النفس أنه متخذ ومقتبس من قالب مسند وهو أحد الخمسة .
3 - الحديث المشهور بحديث الرفع المأثور :
عن النبي « صلى اللّه عليه وآله » :