وبعبارة أخرى : كل شيء كلي قابل للاتصاف بوصف الحلية وبوصف الحرمة - كاللحم مثلا - إذا صار مشكوكا في حكمه فالصحيحة تحكم بأنه حلال ظاهرا إلى ارتفاع الشك بعلم تفصيلي فيقال : لحم الغنم حلال ولحم الأرنب حرام ولحم الحمير قسم ثالث لا يدرى أنه حلال أو حرام فهو محكوم بالحلية بنطاق عموم الصحيحة حتى تعلم حرمته بعينها ، أي : تفصيلا .
فقد عرفت من هذا البيان : أن الشبهة الحكمية كالموضوعية يتصور فيها كون منشأ الاشتباه وجود قسمين معلومين للشيء ، فإذا صار مشكوكا موضوعا أو حكما يصح أن يدعى بوضوح شمول الصحيحة للشبهتين الحكمية والموضوعية .
مثال صيرورة الشيء مشكوكا موضوعا : هو الشك في كون لحم هل من المذكى أو الميتة ؟ والمراد من الغاية : معرفة الحرام تفصيلا كما أشير إليه في دائرة المشتبه كليا كان أو جزئيا ، وهذا واضح .
ومثل الصحيحة في تقريب الدلالة : رواية عبد اللّه بن سليمان ومرسل ابن عمار ( 1 ) .
2 - معتبرة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه « عليه السلام » :
قال : سمعته يقول : « كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك عندك لعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا ، أو امرأة تحتك وهي أختك ورضيعتك ، والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة » ( 2 ) .
قد يقال : إنها بلحاظ ذيلها واشتمالها على أمثلة هي من الشبهة الموضوعية ، فهي ذو قرينة أو محتمل القرينة على اختصاصها بها .
ولكن الصحيح استفادة العموم منها بسياق صدرها ، أي : كل شيء مشكوك حكما أو موضوعا لك حلال حتى تكشف بالكشف التفصيلي حرمته وأنه حرام .
وأما الأمثلة المذيلة : فهي من قبيل ذكر النظائر والتمثيل للصدر وليست بصدد تطبيقه على الأمثلة كي يقال باختصاصها بالشبهة الموضوعية ، بل في الحقيقة أنها
شرح
( 1 ) وسائل الشيعة 17 ، ب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، ح 1 و 7 .
( 2 ) الوسائل 16 : 173 / 2 .