تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
ظاهر الصحيحة ( 1 ) : فرض إمكان الانقسام الفعلي للشيء بأقسام ثلاثة : 1 - معلوم الحلية . 2 - معلوم الحرمة . 3 - المشكوك في انطباق أحد القسمين عليه . وبما أن في الشبهة الحكمية التحريمية يمكن فرض الاتصاف بالانقسام المذكور بالفعل كالشبهة الموضوعية ، فلا مانع من تقريب دلالتها على مشكوك الحرمة فيقال : إن شرب الماء من ملكه حلال ، وشرب الماء المغصوب حرام ، وشرب الماء المملوك له من ماعون مغصوب أو مجرى مغصوب أو شربه على الأرض المغصوبة يشك في حكمه ، فيقال : إنه شيء فيه قسم حلال وقسم حرام ، فهذا القسم المشكوك من الشرب حلال إلى أن يعرف عينا بمعرفة تفصيلية أنه من أي القسمين من كلي الشرب ، هل هو من قسم الشرب المباح أو الممنوع ؟ وهذا بعين صلاحية الصحيحة لانطباقه على الشبهة الموضوعية فيقال : إن هذا المائع الموجود إما ماء فهو حلال ، وإما خمر فهو حرام ، وإما فرد يشك في كونه من أحد القسمين ومن أي الموضوعين فهو حلال إلى أن يعلم أنه خمر .
شرح
الشبهة الحكمية فعند ما أشك في إن لحم الأرنب حلال أم حرام هي تقول لك : أنه حلال حتى تعرف الحرام بعينه . وأما إذا حملناها على الشبهة الموضوعية كانت للكلمة « بعينه » فائدة ومعنى لأن الرواية تقول : « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » ، فلو حذفنا كلمة « بعينه » لكان المفهوم من الجملة : إن الشيء إنما يحكم بحليته ما دمت لا تعرف الحرام ، وإذا لم تعرف الحرام فهو محكوم بالحلية ، وإذا علمت بالحرام فلا حكم بالحلية . هذه هي الغاية التي إذا تحققت تستوجب انتفاء المغيّى وهو الحلية ، ويمكن تصور تحققها في موارد العلم التفصيلي للحرمة بأن أعلم تفصيلا بأن هذا خمر فهو إذا : حرام . وهذا معناه : أن الغاية تحققت فالحكم بالمغيّا مرتفع أي : الحكم بالحلية مرتفع . وهذا يتصور في العلم التفصيلي دون العلم الإجمالي . فإذا علمت إجمالا بالحرمة لا يرتفع بهذا العلم الحكم بالحلية ، إذا : كلمة « بعينه » يكون لها معنى يساهم في تكوين المعنى العام ، وهو أن الحكم بالحلية ثابت في كل الموارد ، ومغيّا بالعلم بالحرمة التفصيلية دون العلم بالحرمة الإجمالية ، وهذا المطلب لا نستفيده إلّا من كلمة « بعينه » . إذا : كلمة « بعينه » لها معنى على تقدير اختصاصه بالشبهات الموضوعية . وعليه : فيكون الحمل على الشبهة الموضوعية متعينا عرفا - أي : أن العرف يعرف بأن الألفاظ في الأصل تأتي لتأسيس معاني جديدة لا التأكيد ؛ لأن التأكيد الصرف خلاف الظاهر . ( 1 ) رواها المشايخ الثلاثة : الكليني ، الصدوق ، الشيخ الطوسي بأسانيدهم المعتبرة ، انظر وسائل الشيعة 12 : 59 . ( المصنف ) .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 442 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني