. . . . .
شرح
استحقاق العقوبة .
هذا كله في منع الصغرى بناء على الاحتمال الأول أعني : كون المراد بالضرر العقوبة ، ثم أن ما أفاده في الجواب بمنع الصغرى - على تقدير أن يراد بالضرر العقوبة - قد سبقه فيه شيخنا الأعظم ، قال « قدّس سرّه » : « فالأولى أن يجاب عن هذا الدليل بأنه إن أريد من الضرر المظنون العقاب فالصغرى ممنوعة ، فإن استحقاق العقاب على الفعل أو الترك كاستحقاق الثواب عليهما ليس ملازما للوجوب أو التحريم الواقعيين . . إلخ » « 1 » .
وبالجملة : قد أجاب عن الدليل صاحب الكفاية بعدم تمامية الصغرى ، إن كان المراد بالضرر الضرر الأخروي والعقاب ؛ لأنّ الظنّ غير المعتبر ليس بيانا . فيكون العقاب على التكليف المظنون بذلك الظن غير المعتبر عقابا بلا بيان ، وهو قبيح ، وصدور القبيح من الله « عزّ وجل » محال .
وأما إذا كان المراد بالضرر المذكور في صغرى الدليل هو المفسدة فقد أجاب صاحب الكفاية « قدّس سرّه » عليه بوجهين ، نذكر الأول وهو : إن المفسدة وإن كانت مظنونة بظن التكليف ، حيث أن الملاكات من قبيل الأمور التكوينية المترتبة على الأشياء التي لا تنفك عنها ، فالظن بالتكليف كالعلم به والشك فيه مستلزم للظن بالملاك أو العلم به أو الشك فيه ، فإن الملازمة بين الحكم وبين ملاكه ثابتة في جميع المراحل ، بخلاف العقوبة كما عرفت ، فلا يمكن التفكيك بين الظن بالحكم وبين الظن بملاكه ، إلّا أن هذا التكليف إما أن يكون هو الحرمة ، وإما أن يكون هو الوجوب ، فإن كان هو الوجوب كانت المفسدة المظنونة - لو خولف الوجوب المظنون - هو فوات المصلحة ، وإن كان هو الحرمة ، فالمفسدة وإن كانت مظنونة حينئذ إلّا أن المفاسد على قسمين ، فإنها قد تكون نوعية وقد تكون شخصية ، فإن كانت نوعية لم توجب ضررا على الفاعل كإيذاء أحد معاندي الدين في مركز أهل الديانة ، فإنه لا يوجب ضررا على الفاعل وإن كان ضررا على المؤمنين القاطنين في أقطار أعداء الدين ، فالمفسدة النوعية توجب قبح الفعل ، لكنها ليست ضررا على الفاعل حتى يجب عليه دفعه عند الظن به ، فنفس عنوان المفسدة ليس ضررا ولا ملازما له . وإن كانت المفسدة شخصية ، فالعقل وإن حكم بوجوب دفعها ، لأنه ضرر على شخص الفاعل ، لكن لزوم دفعها منوط بإحرازها علما أو ظنا ، وما لم يحرز ذلك الضرر لم يحكم العقل بلزوم دفعه والتخلص منه ، فإن المورد شبهة موضوعية تجري فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان « 2 » . هذا ما أفاده صاحب الكفاية في منع الصغرى .
وهناك وجه ثالث ذكره صاحب الرسائل في رسائله فمن أراد المعرفة فليراجع كتابه ؛ ج 1 ، ص 176 .
الدليل الثاني على حجية مطلق الظن وهو : أنّه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو قبيح .
هذا الدليل العقلي مذكور في الرسائل وتوضيحه هو : أنه عندما يدور الأمر بين العمل بالظن بالحكم
هامش
( 1 ) منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، ج 4 ، ص 558 .
( 2 ) منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، ج 4 ، ص 562 .