تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨

9 - الظن الخاص والظن المطلق :

تكرر منا هذا التعبير بالظن الخاص والظن المطلق ، وهو اصطلاح للأصوليين المتأخرين فينبغي بيان ما يعنون بهما ، فنقول : 1 - يراد من ( الظن الخاص ) : كل ظن قام دليل قطعي على حجيته واعتباره بخصوصه غير دليل الانسداد الكبير . وعليه ؛ فيكون المراد منه الأمارة التي هي حجة مطلقا حتى مع انفتاح باب العلم ، ويسمى أيضا ( الطريق العلمي ) نسبة إلى العلم باعتبار قيام العلم على حجيته كما تقدم ( 1 ) . 2 - يراد من ( الظن المطلق ) : كل ظن قام دليل الانسداد الكبير على حجيته واعتباره . فيكون المراد منه الأمارة التي هي حجة في خصوص حالة انسداد باب العلم والعلمي ، أي : انسداد باب نفس العلم بالأحكام وباب الطرق العلمية المؤدية إليها . ونحن في هذا المختصر لا نبحث إلّا عن الظنون الخاصة فقط ، أما الظنون المطلقة فلا نتعرض لها ، لثبوت حجية جملة من الأمارات المغنية عندنا عن فرض انسداد باب العلم والعلمي . فلا تصل النوبة إلى هذا الفرض حتى نبحث عن دليل الانسداد لإثبات حجية مطلق الظن ( 2 ) .
شرح
دعوى انسداد العلم في عصر الغيبة صحيح ، فإن أقصى ما يحصل هو حصول ظن بالحكم ، ولكن نحن نناقش في انسداد باب العلمي ( الظن الخاص ) ، فإن بعض الظنون الخاصة كخبر الثقة قد ثبت حجيتها من الكتاب « آية النبأ » ، والسنة ، وعليه يمكن الاعتماد على الرواة الثقات في استنباطنا للحكم الشرعي . ( 1 ) كخبر الثقة فإنه ظن خاص قد ثبت بدليل قطعي حجيته ، وهي الآية الكريمة مثلا ، وهي قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ .[ الحجرات : 6 ] . ( 2 ) أدلة حجيّة مطلق الظن : ذكرت لحجيّة مطلق الظن أربعة أدلة ، والمصنف ذكر فقط الدليل الرابع وهو دليل الانسداد ، وهنا سوف نذكر كل الأدلة ، وقد تعرض إلى هذه الأدلة الشيخ الأنصاري في رسائله حيث قال : « فلنشرع في الأدلة التي أقاموها على حجيّة الظن من غير خصوصية للخبر . . . إلى أن قال : وهي أربعة : الأوّل : أنّ في مخالفة المجتهد لما ظنّه من الحكم الوجوبيّ أو التحريميّ مظنّة للضرر ، ودفع الضرر المظنون لازم » . إن هذا الدليل مؤلف من صغرى وكبرى .