ولكن بعد أن انتهينا إلى هنا ينبغي ألّا يخلو هذا المختصر من الإشارة إلى مقدمات
شرح
الصغرى : كما بينها الشيخ الأعظم « قدّس سرّه » في رسائله وهو : أن الظن بالحكم الإلزامي ملازم للظن بأمرين :
أحدهما : ترتب العقوبة على مخالفته لأن الظنّ بالوجوب ظنّ باستحقاق العقاب على الترك ، كما أن الظن بالحرمة ظن باستحقاق العقاب على الفعل .
وثانيها : ترتب المفسدة عليها إن كان الحكم هو الحرمة ، وفوات المصلحة إن كان هو الوجوب ، بناء على مذهب العدلية لقولهم بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد . وقد جعل في النهاية كلّا من الضررين دليلا مستقلا على المطلب .
وعليه : فالظن بالحكم الإلزامي مستلزم للظن بالضرر الدنيوي أو الأخروي على مخالفته ، أما الدنيوي :
فلترتب الوقوع في المفسدة أو فوت المصلحة على مخالفته . وأما الأخروي : فلترتب الظن بالعقوبة على مخالفته . فالصغرى إذا : هي ترتب الضرر الدنيوي أو الأخروي على مخالفة الحكم والمظنون .
وأما الكبرى : استقلال العقل بوجوب دفع الضرر المظنون . وأجيب عن هذا الدليل بوجوه كما في الرسائل :
أحدها : ما عن الحاجبي ، وتبعه غيره ، من منع الكبرى ، وأنّ دفع الضرر المظنون إذا قلنا بالتحسين والتقبيح العقليين احتياط مستحسن ، لا واجب .
رد صاحب الكفاية على الحاجبي قائلا : « وأما الكبرى فلاستقلال العقل بدفع الضرر المظنون ولو لم نقل بالتحسين والتقبيح العقليين » . إذا : رد صاحب الكفاية هو : إن وجوب دفع الضرر المظنون ليس منوطا بالقول بالتحسين والتقبيح العقليين ، لأن وجوب دفع الضرر من الأمور الفطرية وإن فرض عدم إدراك العقل حسن الأشياء وقبحها .
وقال الشيخ الأنصاري في رسائله في رده على الحاجبي في منعه الكبرى : بأن منعه فاسد ، وعلل ذلك : « لأنّ الحكم المذكور حكم إلزاميّ أطبق العقلاء على الالتزام به في جميع أمورهم وذمّ من خالفه . إذا : حكم العقل بدفع الضرر المظنون ليس منحصرا في التحسين والتقبيح العقليين حتى إذا أنكرنا الحسن والقبح العقليين ؛ يلزم منه إنكار حكم العقل بوجوب دفع الضرر المظنون ؛ بل يكون ملاك التزام العقل بدفع الضرر المظنون بل المحتمل بما هو ضرر مظنون أو محتمل لا بما هو حسن وقبيح . فإن حكم العقل بدفع الضرر المظنون والمحتمل نظير حكمه بفعل ما استقل بحسنه بناء على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين . ثم عقب الشيخ الأنصاري قائلا : « . . وببالي أنّه ( الشيخ ) تمسّك في العدّة بعد العقل بقوله تعالى :وَلا تُلْقُوا . . .. . إلخ ثم قال الشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » : ردا على الحاجبي في منعه الكبرى : « ثم إنّ ما ذكره من ابتناء الكبرى على التحسين والتقبيح العقليين غير ظاهر ، لأنّ تحريم تعريض النفس للمهالك والمضارّ الدنيويّة والأخرويّة مما دلّ عليه الكتاب والسنة مثل التعليل في آية النبأ ، ( فهي تنهى عن الوقوع في الضرر المحتمل ) ، وقوله تعالى :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِالبقرة : 195 . وقوله تعالى :فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌالنور : 63 ، بناء على أنّ المراد : العذاب والفتنة الدنيويّان . وقوله تعالى :وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا