من جريان استصحاب النجاسة ، فلا يكون لها ظهور في الاستصحاب .
3 - صحيحة زرارة الثالثة ( 1 ) : ( قال زرارة : قلت له - أي : الباقر أو الصادق « عليهما السلام » - : من لم يدر في أربع هو أو في ثنتين وقد أحرز الثنتين ؟
قال : « يركع بركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ، ويتشهد ، ولا شيء عليه ، وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع - وقد أحرز الثلاث - قام فأضاف إليها أخرى ، ولا شيء عليه ، ولا ينقض اليقين بالشك ، ولا يدخل الشك في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر ، ولكن ينقض الشك باليقين ، ويتم على اليقين فيبني عليه ، ولا يعتد بالشك في حال من الحالات » ) .
وجه الاستدلال بها - على ما قيل - أنه في الشك بين الثلاث والأربع وقد أحرز الثلاث يكون قد سبق منه اليقين بعدم الإتيان بالرابعة ، فيستصحب ؛ ولذلك وجب عليه أن يضيف إليها رابعة ، لأنه لا يجوز نقض اليقين بالشك ، بل لا بد أن ينقضه باليقين بإتيان الرابعة فينقض شكه باليقين . وتكون هذه الفقرات الست كلها تأكيدا على قاعدة الاستصحاب .
وقد تأمل الشيخ الأنصاري في هذا الاستدلال ، لأنه إنما يتم إذا كان المراد بقوله :
« قام فأضاف إليها أخرى » القيام للركعة الرابعة من دون تسليم في الركعة المرددة بين الثالثة والرابعة حتى يكون حاصل جواب الإمام البناء على الأقل . ولكن هذا مخالف للمذهب وموافق لقول العامة ، بل مخالف لظاهر الفقرة الأولى وهي قوله : « ركع بركعتين وهو قائم بفاتحة الكتاب » ؛ فإنها ظاهرة بسبب تعيين الفاتحة في إرادة ركعتين منفصلتين ، أعني : صلاة الاحتياط .
وعليه : فيتعين أن يكون المراد به : القيام بعد التسليم في الركعة المرددة إلى ركعة مستقلة منفصلة . وإذا كان الأمر كذلك فيكون المراد من اليقين في جميع الفقرات :
اليقين بالبراءة الحاصل من الاحتياط بإتيان الركعة ، فتكون الفقرات الست واردة لبيان وجوب الاحتياط وتحصيل اليقين بفراغ الذمة . وهذا أجنبي عن قاعدة الاستصحاب .
أقول : هذا خلاصة ما أفاده الشيخ ، ولكن حمل الفقرة الأولى - « ولا ينقض
شرح
( 1 ) الكافي 3 : 351 / 3 ، كتاب الصلاة ، باب السهو في الثلاث والأربع .