تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
اليقين بالشك » - على إرادة اليقين ببراءة الذمة الحاصل من الأخذ بالاحتياط بعيدا جدا عن مساقها ، بل أبعد من البعيد ، لأن ظاهر هذا التعبير بل صريحه فرض حصول اليقين ثم النهي عن نقضه في فرض حصوله ، بينما أن اليقين بالبراءة إنما المطلوب تحصيله وهو غير حاصل ، فكيف يصح حمل هذه الجملة على الأمر بتحصيله ؟ فلا بد أن يراد اليقين بشيء آخر غير البراءة . وعليه : فمن القريب جدا أن يراد من اليقين : اليقين بوقوع الثلاث وصحتها كما هو مفروض المسألة بقوله : « وقد أحرز الثلاث » - لا اليقين بعدم الإتيان بالرابعة كما تصوره هذا المستدل حتى يرد عليه ما أفاده الشيخ - وحينئذ : فلو أراد المكلف أن يعتد بشكه فقد نقض اليقين بالشك ، واعتداده بشكه أحد أمور ثلاثة : إما بإبطال الصلاة وإعادتها رأسا ، وإما بالأخذ باحتمال نقصانها فيكملها برابعة كما هو مذهب العامة ، وإما بالأخذ باحتمال كمالها بالبناء على الأكثر فيسلم على المشكوكة من دون إتيان برابعة متصلة وخلط أحدهما بالآخر . ولأجل هذا عالج الإمام « عليه السلام » صلاة هذا الشاك لأجل المحافظة على يقينه بالثلاث وعدم نقضه بالشك ، وذلك بأن أمره بالقيام وإضافة ركعة أخرى ، ولا بد أنها مفصولة ، ويفهم كونها مفصولة من صدر الرواية « ركع بركعتين وهو قائم بفاتحة الكتاب » ، فإن أسلوب العلاج لا بد أن كون واحدا في الفرضين ، مضافا إلى أن ذلك يفهم من تأكيد الإمام : بأن لا يدخل الشك في اليقين ولا يخلط أحدهما بالآخر لأنه بإضافة ركعة متصلة يقع الخلط وإدخال الشك في اليقين . وعليه : فتكون الرواية دالة على قاعدة الاستصحاب من جهة ، ولكن المقصود فيها استصحاب وقوع الثلاث صحيحة ، كما أنها تكون دالة على علاج حالة الشك الذي لا يجوز نقض اليقين به من جهة أخرى ، وذلك بأمره بالقيام وإضافة ركعة منفصلة لتحصيل اليقين بصحة الصلاة ؛ لأنها إن كانت ثلاثا فقد جاء بالرابعة ، وإن كانت أربعا تكون الركعة المنفصلة نفلا . ومنه يعلم : أن المراد من اليقين في الفقرتين الرابعة والخامسة « ولكنه ينقض الشك باليقين ويتم على اليقين ويبني عليه » : غير اليقين من الفقرات الأولى ، فإن المراد به هناك : اليقين بوقوع الثلاث صحيحة . والمراد به في هاتين الفقرتين : اليقين بالبراءة ، لأنه بإتيان ركعة منفصلة يحصل له اليقين ببراءة الذمة فيكون ذلك نقضا للشك