فيكون الاستصحاب حجة فيه فقط ، قال « رحمه اللّه » : ( فالمعروف بين المتأخرين الاستدلال بها على حجية الاستصحاب في جميع الموارد ، وفيه تأمل قد فتح بابه المحقق الخوانساري في شرح الدروس ) .
وسيأتي إن شاء اللّه تعالى في آخر الأخبار بيان هذه المناقشة ونقدها .
2 - صحيحة زرارة الثانية ( 1 ) :
وهي مضمرة أيضا كالسابقة .
( قال زرارة : قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف ( 2 ) أو غيره ( 3 ) أو شيء ( 4 ) من المني فعلّمت ( 5 ) أثره إلى أن أصيب له الماء ، فحضرت الصلاة ونسيت أن بثوبي شيئا وصليت ثم أني ذكرت بعد ذلك ؟
قال : « تعيد الصلاة وتغسله » .
قلت : فإن لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنه أصابه فطلبته ولم أقدر عليه ، فلما صليت وجدته ؟
قال : « تغسله وتعيد » .
قلت : فإن ظننت أنه أصابه ولم أتيقن ، فنظرت ولم أر شيئا ، فصليت فيه ، فرأيت فيه ؟
قال : « تغسله ولا تعيد الصلاة » .
قلت : لم ذلك ؟
قال : « لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت ، وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا » .
قلت : فإني قد علمت أنه قد أصابه ولم أدر أين هو فأغسله ؟
قال : « تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنه قد أصابها ، حتى تكون على يقين من
شرح
( 1 ) التهذيب 1 : 321 / 8 باب 22 ، الاستبصار 1 : 183 / 13 .
( 2 ) قال في مجمع البحرين : ( هو بضم الراء : الدم الذي يخرج من الأنف يقال : رعف الرجل من بابي قتل ونفع ، والضم لغة : إذا خرج الدم من أنفه ، والاسم الرعاف ، ويقال الرعاف الدم نفسه ) . ف ( رعاف ) هنا عطف بيان ل ( دم ) .
( 3 ) معطوف على ( رعاف ) .
( 4 ) ( شيء ) معطوف على ( دم ) .
( 5 ) بمعنى : جعلت له علامة .