تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
السلام » ، قال : قال أمير المؤمنين « صلوات اللّه وسلامه عليه » : « من كان على يقين فشك ، فليمض على يقينه ، فإن الشك لا ينقض اليقين » ) . وفي رواية أخرى عنه « عليه السلام » بهذا المضمون : « من كان على يقين فأصابه شك فليمض على يقينه ، فإن اليقين لا يدفع بالشك » . استدل بعضهم بهذه الرواية على الاستصحاب مدعيا ظهورها فيه . ولكن الذي نراه إنها غير ظاهرة فيه ، فإن القدر المسلم منها أنها صريحة في أن مبدأ حدوث الشك بعد حدوث اليقين من أجل كلمة الفاء التي تدل على الترتيب . غير أن هذا القدر من البيان يصح أن يراد منه قاعدة اليقين ، ويصح أن يراد منه قاعدة الاستصحاب ، إذ يجوز أن يراد أن اليقين قد زال بحدوث الشك فيتحد زمان متعلقهما فتكون موردا للقاعدة الأولى ( 1 ) ، ويجوز أن يراد أن اليقين قد بقي إلى زمان الشك فيختلف زمان متعلقهما فتكون موردا للاستصحاب ( 2 ) ، وليس في الرواية ظهور في أحدهما بالخصوص ( 3 ) ، وإن قال الشيخ الأنصاري : إنها ظاهرة في وحدة زمان متعلقهما ، ولذلك قرّب أن تكون دالة على قاعدة اليقين ( 4 ) ، وقال الشيخ
شرح
( مصباح الأصول 3 / 67 ) بعض الأعاظم مع أنه حكم بوثاقة الرجل في كتاب رجاله ، لوقوعه في إسناد كامل الزيارات ، وأيّد وثاقته بحكم الصدوق بصحة ما رواه في زيارة الحسين « عليه السلام » عن الحسن بن راشد وفي طريقه إليه القاسم بن يحيى ، وعلى هذا ينبغي عد هذه الرواية معتبرة لا ضعيفة » . ( 1 ) كما لو إذا علم بعدالة زيد في يوم الجمعة واقتدى به وفي يوم السبت شك في عدالته ، وسرى هذا الشك إلى ذلك اليقين حتى صارت العدالة في يوم الجمعة مشكوكة بعد أن كانت معلومة ، ومقتضى البناء على اليقين وعدم نقضه : لزوم ترتيب آثار اليقين على المتيقن بمعنى : عدم قضاء الصلاة في المثال . ( 2 ) كما لو كنت على يقين بعدالة زيد والآن شككت في عدالته أي : شككت ببقاء عدالة زيد هنا أستصحب بقاء العدالة . ( 3 ) لا يخفى : أن هنا مقدمة مطوية يجب التنبيه لها ، وهي أن تجرد كلمة اليقين والشك في الرواية من ذكر المتعلق يدل على وحدة المتعلق ، يعني : أن هذا التجرد يدل على أن ما تعلق به اليقين هو نفس ما تعلق به الشك ، وإلّا فإن من المقطوع به إنه ليس المراد اليقين بأي شيء كان والشك بأي شيء كان لا يرتبط بالمتيقن ، ولكن كونها دالة على وحدة المتعلق لا يجعلها ظاهرة في كونه واحدا في جميع الجهات حتى من جهة الزمان لتكون ظاهرة في قاعدة اليقين كما قيل . ( المصنّف ) . ( 4 ) وذلك لظهور قوله « عليه السلام » : « من كان على يقين فشك » ، وهذا تعليل لكون المنسبق إلى الذهن - بدوا - من الرواية قاعدة اليقين ، وقد أفاده الشيخ الأنصاري في رسائله بقوله : « وحيث أن صريح الرّواية اختلاف زمان الوصفين ( الشك واليقين ) وظاهرها اتحاد زمان متعلقهما تعين حملها على
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 388 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني