تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الثانية : قوله أخيرا : « فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك » ودلالتها كالفقرة الأولى ظاهرة على ما تقدم في الصحيحة الأولى من ظهور كون اللام في اليقين لجنس اليقين بما هو يقين . وهذا المعنى هنا أظهر مما هو في الصحيحة الأولى . الثالثة : قوله : « حتى تكون على يقين من طهارتك » ، فإنه « عليه السلام » إذ جعل الغاية حصول اليقين بالطهارة من غسل الثوب في مورد سبق العلم بنجاسته ، يظهر منه أنه لو لم يحصل اليقين بالطهارة فهو محكوم بالنجاسة لمكان سبق اليقين بها . ولكن الاستدلال بهذه الفقرة مبني على : إن إحراز الطهارة ليس شرطا في الدخول في الصلاة ، وإلّا لو كان الإحراز شرطا فيحتمل أن يكون « عليه السلام » إنما جعل الغاية حصول اليقين بالطهارة لأجل إحراز الشرط المذكور ، لا لأجل التخلص
شرح
وهذا الاحتمال والاستفادة المطروحة من المقطع لا يفترض شك لا قبل الصلاة ولا بعد الصلاة ، فإن قبل الصلاة يوجد قطع بعدم النجاسة ، وبعد الصلاة يوجد قطع بأن النجاسة هي نفس ما فحص عنها سابقا ، إذا : هذه الاستفادة تنتفي لأنها خلاف ظاهر الرواية . الاحتمال الثاني : يفرض وجود يقين وشك ، أي : يفرض أن المكلف حصل له اليقين عند الفحص وعدم وجدان النجاسة ، وهذا مستفاد من قول السائل : ( فنظرت ولم أر شيئا . . . ) ثم حصل له شك بأن هذه النجاسة هل هي نفس ما فحص عنها سابقا أم لا ؟ وبمجرد هذا الشك ينتفي اليقين السابق ، أي : أن يقينه بعدم النجاسة الموجود بعد الفحص قبل الصلاة يتزلزل ، يعني : لا يستطيع أن يقول : أنا فعلا عندي يقين بعدم النجاسة قبل الصلاة . إذا : الشك في هذه الحالة يسري إلى اليقين . هنا مورد لتطبيق قاعدة اليقين القائلة بالبناء على الحالة السابقة ، ويصير أجنبيا عن الاستصحاب . الاحتمال الثالث : ويحتمل أن يكون المراد باليقين هو الحاصل قبل ظن الإصابة ، فيكون قوله : ( فلم أر شيئا ) كناية عن عدم العلم بالإصابة - لا العلم بعدم الإصابة كما هو مقتضى الاحتمال الثاني - والمراد بالشك هو : احتمال وقوع النجاسة بعد ذلك اليقين ، فإذا كان عالما بالطهارة الثوب قبل الصلاة بساعتين مثلا ثم ظن بالإصابة في الساعة الثانية ، فتفحص ولم يجد النجاسة وصلى ، وبعد الصلاة رأى القذارة في الثوب واحتمل وقوعها على الثوب قبل الصلاة فلا يوجب الظن بالإصابة زوال اليقين السابق على هذا الظن . إذا عرفت هذه الاحتمالات في اليقين تعرف إناطة صحة الاستدلال به على الاستصحاب بما إذا أريد باليقين اليقين بالطهارة قبل ظن الإصابة ، لا اليقين بها - الحاصل بالنظر - الزائل بالشك ، إذ لو أريد به هذا اليقين لم ينطبق على الاستصحاب بل على قاعدة اليقين ، لزواله بسريان الشك إليه ، بخلاف اليقين قبل النظر ، فإنه بعد الصلاة باق أيضا كسائر موارد الاستصحاب . [ منتهى الدراية في توضيح الكفاية للسيد محمد جعفر الجزائري المروج ] .