تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
طهارتك » . قلت : فهل عليّ إن شككت أنه أصابه شيء أن انظر فيه ؟ قال : « لا ! ولكنك إنما تريد أن تذهب بالشك الذي وقع في نفسك » . قلت : إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ؟ قال : « تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته ، وإن لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت الصلاة وغسلته ، ثم بنيت على الصلاة ، لأنك لا تدري لعله شيء أوقع عليك ، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك » ) . الحديث . * * * والاستدلال بهذه الصحيحة للمطلوب في فقرتين منها ، بل قيل في ثلاث : الأولى : قوله : « لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت . . . » إلى آخره ، بناء على أن المراد من اليقين بالطهارة : هو اليقين بالطهارة الواقع قبل ظن الإصابة بالنجاسة . وهذا المعنى هو الظاهر منها ( 1 ) . ويحتمل بعيدا : أن يراد منه اليقين بالطهارة الواقع بعد ظن الإصابة وبعد الفحص عن النجاسة ، إذ قال : ( فنظرت ولم أر شيئا ) ، على أن يكون قوله : ( ولم أر شيئا ) عبارة أخرى عن اليقين بالطهارة . وعلى هذا الاحتمال يكون مفاد الرواية : قاعدة اليقين لا الاستصحاب ، لأنه يكون حينئذ مفاد قوله : « فرأيت فيه » تبدل اليقين بالطهارة باليقين بالنجاسة . ووجّه بعد هذا الاحتمال أن قوله : ( ولم أر شيئا ) ليس فيه أي ظهور بحصول اليقين بالطهارة بعد النظر والفحص ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وهذا المعنى الظاهر من الرواية هو مورد الاستصحاب . ( 2 ) وبعبارة أخرى نقول : نطرح في مقام الاستدلال ثلاثة احتمالات : الاحتمال الأول : قوله : ( لم أر شيئا ) . نستفيد من هذا المقطع : أن المكلف حصل له عند الفحص وعدم وجدان النجاسة القطع بعدم النجاسة . ونستفيد من قوله : ( فصليت فيه ، فرأيت فيه ؟ ) أي : ثم صليت فوجدت فيه نجاسة ، أي : قطع بأن ما وجده من النجاسة بعد الصلاة هي نفس ما فحص عنها سابقا وقطع بعدمها . إلّا إن هذه الاستفادة لا يمكن تطبيقها على هذا المقطع من هذه الرواية ، وذلك لأن الإمام « عليه السلام » في جوابه طبق قاعدة من قواعد الشك « لأنك على يقين من طهارتك فشككت ، وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا » .