تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
باليقين الحادث من الاحتياط . ويفهم هذا التفصيل من المراد باليقين من الاستدراك وهو قوله : « ولكنه » ، فإنه بعد أن نهى عن نقض اليقين بالشك ذكر العلاج بقوله : « لكنه » ، فهو أمر بنقض الشك باليقين والإتمام على اليقين والبناء عليه ، ولا يتصور ذلك إلّا بإتيان ركعة منفصلة ، ولا يجب - كما قيل - أن يكون المراد من اليقين في جميع الفقرات معنى واحدا بل لا يصح ذلك ، فإن أسلوب الكلام لا يساعد عليه ، فإن الناقض للشك يجب أن يكون غير الذي ينقضه الشك . والحاصل : أن الرواية تكون خلاصة معناها : النهي عن الإبطال ، والنهي عن الركون إلى ما تذهب إليه العامة من البناء على الأقل ، والنهي عن البناء على الأكثر مع عدم الإتيان بركعة منفصلة . ثم تضمنت الأمر بعد ذلك بما يؤدي معنى الأخذ بالاحتياط بالإتيان بركعة منفصلة ؛ لأنه بهذا يتحقق نقض الشك باليقين والإتمام على اليقين والبناء عليه . وعلى هذا ، فالرواية تتضمن قاعدة الاستصحاب وتنطبق أيضا على باقي الروايات المبينة لمذهب الخاصة ، وإن كانت ليست ظاهرة فيه على وجه تكون بيانا لمذهب الخاصة ، ولكن صدرها يفسرها . ويظهر : أن الإمام « عليه السلام » أو كل الحكم وتفصيله إلى معروفية هذا الحكم عند السائل وإلى فهمه وذوقه . وإنما أراد أن يؤكد على سر هذا الحكم والرد على من يرى خلافه الذي فيه نقض لليقين بالشك وعدم الأخذ باليقين .

4 - رواية محمد بن مسلم ( 1 ) :

( محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه « عليه
شرح
( 1 ) من الأخبار التي استدل بها على الاستصحاب هذه الرواية ، وهذه الرواية اشتهرت برواية الخصال . وهذه الرواية معتبرة لا ضعيفة . بحار الأنوار 2 : 272 / 2 ، كتاب العلم ، باب 32 . إلّا أن الشيخ الأنصاري في رسائله قال في سند هذه الرواية : « لكن سند الرواية ضعيف بالقاسم بن يحيى ، لتضعيف العلامة له في الخلاصة ، وإن ضعّف ذلك بعض بإسناده إلى تضعيف ابن الغضائريّ المعروف عدم قدحه » وذكر في مصباح الأصول سند هذه الرواية ما يلي : « . . . وأما طريق الصدوق في الخصال فهو هكذا : « حدثنا أبي « رضي اللّه عنه » ، قال : حدثنا سعد بن عبد اللّه ، قال حدثني محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه « عليه السلام » قال حدثني أبي . . . » وليس في هذا السند من يناقش فيه سوى القاسم بن يحيى ، فإنه لا توثيق له ، بل ضعفه ابن الغضائري والعلامة ، ولذا عدت الرواية من الضعاف كما في تقرير
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 387 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني