وعلى كل حال ، فالظاهر من الصحيحة ظهورا قويا : إرادة مطلق اليقين لا خصوص اليقين بالوضوء ، وذلك لمناسبة الحكم والموضوع ، فإن المناسبة لعدم النقض بالشك بما هو شك هو اليقين بما هو يقين ، لا بما هو يقين بالوضوء ؛ لأن المقابلة بين الشك واليقين وإسناد عدم النقض إلى الشك تجعل اللفظ كالصريح في أن العبرة في عدم جواز النقض هو جهة اليقين بما هو يقين لا اليقين المقيد بالوضوء من جهة كونه مقيدا بالوضوء .
ولا يصلح ذكر قيد « من وضوئه » في الصغرى أن يكون قرينة على التقييد في الكبرى ، ولا أن يكون من قبيل القدر المتيقن في مقام التخاطب ؛ لأن طبيعة الصغرى أن تكون في دائرة أضيق من دائرة الكبرى ، ومفروض المسألة في الصغرى : باب الوضوء فلا بد من ذكره .
وعليه : فلا يبعد أن مؤدى الصغرى هكذا ( فإنه من وضوئه على يقين ) فلا تكون كلمة « من وضوئه » قيدا لليقين ، يعني : أن الحد الأوسط المتكرر هو ( اليقين ) لا ( اليقين من وضوئه ) .
ومنها : إن الوضوء أمر آني متصرم ليس له استمرار في الوجود ، وإنما الذي إذا ثبت استدام هو أثره وهو الطهارة ، ومتعلق اليقين في الصحيحة هو الوضوء لا الطهارة ، ومتعلق الشك هو المانع من استمرار الطهارة أثر المتيقن ، فيكون الشك في استمرار أثر المتيقن لا المتيقن نفسه . وعليه : فلا يكون متعلق اليقين نفس متعلق الشك ، فانخرم الشرط الخامس في الاستصحاب ، ويكون ذلك موردا لقاعدة المقتضي والمانع . فتكون الصحيحة دليلا عليه لا على الاستصحاب .
وفيه : إن الجمود على لفظ الوضوء يوهم ذلك ، ولكن المتعارف من مثل هذه التعبير في لسان الأخبار : إرادة الطهارة التي هي أثر له بإطلاق السبب وإرادة المسبب ، ونفس صدر الصحيحة ( الرجل ينام وهو على وضوء ) يشعر بذلك . فالمتبادر والظاهر من قوله : « فإنه على يقين من وضوئه » أنه متيقن بالطهارة المستمرة لولا الرافع لها ، والشك إنما هو في ارتفاعها للشك في وجود الرافع ، فيكون متعلق اليقين نفس متعلق الشك . فما أبعدها عن قاعدة المقتضي والمانع .
ومنها : ما أفاده الشيخ الأنصاري في مناقشة جميع الأخبار العامة المستدل بها على حجية مطلق الاستصحاب ، واستنتج من ذلك : أنها مختصة بالشك في الرافع ،
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 381
مساهمون: ابراهيم اسماعيل الشهركاني
ص٣٨١