تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
بأنه قد نام فإنه باق على يقين من وضوئه ، أي : إنه لم يحصل ما يرفع اليقين به وهو اليقين بالنوم . وهذه مقدمة تمهيدية وتوطئة لبيان إن الشك ليس رافعا لليقين وإنما الذي يرفعه اليقين بالنوم ، وليس الغرض منها إلّا بيان أنه على يقين من وضوئه ، ليقول ثانيا : إنه لا ينبغي أن يرفع اليد عن هذا اليقين إذ لا موجب لانحلاله ورفع اليد عنه إلّا الشك الموجود ، والشك بما هو شك لا يصلح أن يكون رافعا وناقضا لليقين ، وإنما ينقض اليقين اليقين لا غير . فقوله : « وإلّا فإنه على يقين من وضوئه » بمنزلة الصغرى ، وقوله : « ولا ينقض اليقين بالشك أبدا » بمنزلة الكبرى . وهذه الكبرى مفادها قاعدة الاستصحاب ، وهي البناء على اليقين السابق وعدم نقضه بالشك اللاحق . فيفهم منها إن كل يقين سابق لا ينقضه الشك اللاحق . هذا وقد وقعت المناقشة في الاستدلال بهذه الصحيحة من عدة وجوه : منها : ما أفاده الشيخ الأنصاري ، إذ قال : ( ولكن مبنى الاستدلال على كون اللام في اليقين للجنس ، إذ لو كانت للعهد لكانت الكبرى المنضمة إلى الصغرى « ولا ينقض اليقين بالوضوء بالشك » ، فيفيد قاعدة كلية في باء الوضوء ) . إلى آخر ما أفاده ، ولكنه استظهر أخيرا كون اللام للجنس . أقول : إن كون اللام للعهد يقتضي أن يكون المراد من اليقين في الكبرى : شخص اليقين المتقدم فإن هذا هو معنى العهد ، وعليه : فلا تفيد قاعدة كلية حتى في باب الوضوء . ومنه يتضح : غرابة احتمال إرادة العهد من اللام بل ذلك مستهجن جدا ، فإن ظاهر الكلام هو تطبيق كبرى على صغرى لا سيما مع إضافة كلمة ( أبدا ) . فيتعين أن تكون اللام للجنس ، ولكن مع ذلك هذا وحده غير كاف في التعميم لكل يقين حتى في غير الوضوء ، لإمكان أن يراد جنس اليقين بالوضوء بقرينة تقييده في الصغرى به لا كل يقين ، فيكون ذلك من قبيل القدر المتيقن في مقام التخاطب ، فيمنع من التمسك بالإطلاق ، كما سبق نظيره . وهذا الاحتمال لا ينافي كون الكبرى كلية ، غاية الأمر : تكون كبرى كلية خاصة بالوضوء . فيتضح : أن مجرد كون اللام للجنس لا يتم به الاستدلال مع تقدم ما يصلح للقرينة ، ولعل هذا هو مراد الشيخ من التعبير بالعهد ، ومقصوده تقدم القرينة ، فكان ذلك تسامحا في التعبير .