تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
لو كان مراد السائل الاستفهام عن مرتبة أخرى من النوم التي لا يحس معها بما يتحرك في جنبه ، لكان ينبغي أن يرفع الإمام شبهته بتحديد آخر للنوم الناقض ، ولو كانت شبهة السائل شبهة مفهومية حكمية لما كان معنى لفرض الشك في الحكم الواقعي في جواب الإمام ثم إجراء الاستصحاب ، ولما صح أن يفرض الإمام استيقان السائل بالنوم تارة : وعدم استيقانه أخرى ، لأن الشبهة لو كانت مفهومية حكمية لكان السائل عالما بأن هذه المرتبة هي من النوم ، ولكن يجهل حكمها كالسؤال الأول . وإذا كان الأمر كذلك فالجواب الأخير إذا كان متضمنا لقاعدة الاستصحاب - كما سيأتي - فموردها يكون حينئذ : خصوص الشبهة الموضوعية ، فيقال حينئذ : لا يستكشف من إطلاق الجواب عموم القاعدة للشبهة الحكمية الذي يهمنا بالدرجة الأولى إثباته ، إذ يكون المورد من قبيل القدر المتيقن في مقام التخاطب ، وقد تقدم في الجزء الأول : أن ذلك يمنع من التمسك بالإطلاق وإن لم يكن صالحا للقرينية ، لما هو المعروف إن المورد لا يخصص العام ولا يقيد المطلق . نعم قد يقال في الجواب : إن كلمة ( أبدا ) لها من قوة الدلالة على العموم والإطلاق ما لا يحد منها القدر المتيقن في مقام التخاطب ، فهي تعطي في ظهورها القوي إن كل يقين مهما كان متعلقه وفي أي مورد كان لا ينقض بالشك أبدا . الثاني : في دلالتها على الاستصحاب . وتقريب الاستدلال بها : أن قوله « عليه السلام » : « فإنه على يقين من وضوئه » جملة خبرية هي جواب الشرط ( 1 ) ، ومعنى هذه الجملة الشرطية : أنه إن لم يستيقن
شرح
( 1 ) بنى الشيخ الأنصاري ومن حذا حذوه الاستدلال بهذه الصحيحة على أن جواب الشرط محذوف ، وأن قوله : « فإنه على يقين من وضوئه » علّة للجواب قامت مقامه . وقال : ( وجعله نفس الجزاء يحتاج إلى تكلف ) . فيكون معنى الرواية على قوله أن يستيقن أنه قد نام فلا يجب عليه الوضوء ؛ لأنه على يقين من وضوئه في السابق . فحذف « فلا يجب عليه الوضوء » وأقام العلة مقامه . وهذا الوجه الذي ذكره وإن كان وجيها ولكن الحذف خلاف الأصل ولا موجب له ولا تكلف في جعل الموجود نفس الجزاء على ما بيناه في المتن ، ولا يتوقف الاستدلال بالصحيحة على هذا الوجه ولا على ذلك الوجه ولا على أي وجه آخر ذكروه . فإن المقصود منها في بيان قاعدة الاستصحاب مفهوم واضح يحصل في جميع هذه الوجوه . ( المصنف ) .