تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
قال : « لا ! حتى يستيقن أنه قد نام . حتى يجيء من ذلك أمر بيّن . وإلّا فإنه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين بالشك أبدا ، ولكنه ينقضه بيقين آخر » ) . ونذكر في هذه الصحيحة بحثين : الأول : في فقهها . ولا يخفى : أن فيها سؤالين : أولهما : عن شبهة مفهومية حكمية ( 1 ) لغرض معرفة سعة موضوع النوم من جهة كونه ناقضا للوضوء ، إذ لا شك في : إنه ليس المقصود على نحو الاستقلال في مقابل النوم ( 2 ) ، فينحصر أن يكون مراده - والجواب قرينة على ذلك أيضا - هو السؤال عن شمول النوم الناقض للخفقة والخفقتين ، مع علم السائل بأن النوم في نفسه له مراتب تختلف شدة وضعفا ومنه الخفقة والخفقتان ، ومع علمه بأن النوم ناقض للوضوء في الجملة ، فلذلك أجاب الإمام بتحديد النوم الناقض وهو الذي تنام فيه العين والأذن معا . أما ما تنام فيه العين دون القلب والأذن كما في الخفقة والخفقتين فليس ناقضا . وأما السؤال الثاني : فهو - لا شك - عن الشبهة الموضوعية ( 3 ) بقرينة الجواب ، لأنه
شرح
( 1 ) السؤال هو : هل إن الخفقة والخفقتان توجب نقض الوضوء ؟ بمعنى : أن السائل يريد تحديد مفهوم النوم الناقض للوضوء ، وأنه يشمل الخفقة والخفقتان أم يختص بنوم القلب ؟ فالشبهة مفهومية حكمية . وقلت حكمية أيضا بمعنى : هل الخفقة والخفقتان توجب الوضوء أم لا ؟ ( 2 ) بمعنى : إنه لا يسأل عن احتمال ناقضية الخفقة والخفقتان بالاستقلال في قبال سائر النواقض . ( 3 ) وكونه سؤالا عن الشبهة الموضوعية ، يعني : يشك زرارة بمجرد - غلبة النوم على حاسة الأذن - في تحقق نوم القلب الذي جعله الإمام « عليه السلام » ناقضا للوضوء ، وأجاب عليه السلام : « لا » وهو نتيجة الاستصحاب . قال المروج في شرح الكفاية في هذا المورد ما يلي : « إن زرارة بعد أن علم بمناط النوم الناقض - وهو نوم العين والأذن - سأل من الإمام « عليه السلام » عن حكم الفتور الحاصل في الحاستين وأنه أمارة على النوم أم لا ؟ فأجاب « عليه السلام » بنفي أماريته ، لأن عدم الإحساس بحركة شيء في جنبه ليس لازما مساويا للنوم ، بل قد يتفق لليقظان إذا كان مشتغلا بأمر يهمه بحيث لا يلتفت إلى ما يجري حوله . وعليه : فالسؤال يكون عن شبهة موضوعية ، إذ لو كان عن تحديد مفهوم النوم لاقتضى شأنه « عليه السلام » رفع الشك ببيان حدود مفهوم النوم الناقض واقعا ، لا إبقاء السائل على جهله ببيان حكمه الظاهري المغيّى باليقين بالخلاف بقوله « عليه السلام » : « حتى يستيقن أنه قد نام » ، فكان المناسب أن يقول « عليه السلام » : « حتى يستيقن أنه نوم لا نام » لظهور « نام » في الشبهة الموضوعية بلحاظ احتوائه على ضمير راجع إلى الشاك في تحقق النوم ، ومعناه : « لا حتى يحرز أن ما حصل في الخارج منه هو النوم » بخلاف « حتى يستيقن أنه نوم » الظاهر في ناقضية نفس النوم المشكوك صدقه بفتور الحاستين » .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 378 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني