قلت : فإن حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم ( 1 ) ؟
شرح
( 1 ) أي : لا يحس به .
ملاحظة : قد يشكل بأن الرواية مضمرة ، بدعوى عدم العلم بكون المسؤول هو الإمام « عليه السلام » ، ومع عدم إحراز كونها كلام المعصوم « عليه السلام » الذي هو مخزن علمه تعالى لا وجه لاعتبارها ، لعدم حجية كلام زرارة بما أنه فقيه في الدين على غيره ، وإنما يعول على حكايته للسنة التي هي قول المعصوم وفعله وتقريره ، قال الشهيد في محكي الذكرى في مضمرة أخرى لزرارة : ( إن رواية زرارة موقوفة ) لكنه مما لا يمكن المساعدة عليه ، لوجوه :
أما أولا : فلأن الرواية وإن كانت مضمرة في التهذيب ، إلّا أنها مسندة إلى مولانا أبي جعفر الباقر « عليه السلام » في جملة من كتب أصحابنا الأجلة كالقوانين والفصول والحدائق ، ومناهج الفاضل النراقي ، والفوائد المدنية للأمين الاسترآبادي ، ومحكي فوائد العلامة الطباطبائي ، وفوائد الوحيد البهبهاني ، ومفاتيح الأصول والوافية ، ومن المعلوم : أن إسناد هذه العدة من أساطين المذهب للرواية إلى المعصوم « عليه السلام » يكشف عن ظفرهم بالأصل المشتمل على الرواية مسندة ، ومثله يورث الوثوق به القطع باتصال السند بالإمام « عليه السلام » .
وأما ثانيا : فلأن زرارة لا يسأل من غير الإمام « عليه السلام » لكونه من أجلاء فقهاء الرواة ، ومثله لا يستفتي من غير المعصوم « عليه السلام » لا سيما مع هذا الاهتمام ، فالإضمار منه بمنزلة الإظهار من غيره كما أفاده المصنف في الحاشية .
وأما ثالثا : فلأن ذكرها في كتب الحديث وإثبات الحسين بن سعيد وحماد وحريز لها في أصولهم وكتبهم شاهد على كونه حديثا مرويا عنه « عليه السلام » .
وأما رابعا : فلأن هذا الإضمار كغالب الإضمارات نشأ من تقطيع الروايات وذكر كل قطعة منها في الباب المناسب لها ، وإلّا فهي غير مضمرة بحسب الأصل ، قال العلامة الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني في مقدمة كتابه منتقى الجمان : ( الفائدة الثامنة : يتفق في بعض الأحاديث عدم التصريح باسم الإمام « عليه السلام » الذي يروى عنه الحديث بل يشار إليه بالضمير ، وظن جمع من الأصحاب أن مثله قطع ينافي الصحة ، وليس ذلك على إطلاقه بصحيح ، إذ القرائن في أكثر تلك المواضيع تشهد بعود الضمير إلى المعصوم « عليه السلام » بنحو من التوجيه الذي ذكرناه في إطلاق الأسماء . وحاصله : أن كثيرا من قدماء رواة حديثنا مصنفي كتبه كانوا يروون عن الأئمة « عليهم السلام » مشافهة ، ويوردون ما يروونه في كتبهم جملة وإن كانت الأحكام التي في الروايات مختلفة ، فيقول أحدهم في أول الكتاب :
سألت فلانا ويسمي الإمام الذي يروي عنه ، ثم يكتفي في الباقي بالضمير ، فيقول : وسألته ، أو نحو هذا ، إلى أن تنتهي الأخبار التي رواها عنه ، ولا ريب أن رعاية البلاغة تقتضي ذلك ، فإن إعادة الاسم الظاهر في جميع تلك المواضع تنافيها في الغالب قطعا ، ولما أن نقلت تلك الأخبار إلى كتاب آخر صار لها ما صار في إطلاق الأسماء بعينه ، لكن الممارسة تطلع على إنه لا فرق في التعبير بين الظاهر أو الضمير . [ منتهى الدراية في توضيح الكفاية للسيد محمد جعفر الجزائري المروج ] .