والنقلية . وإذا كان الشيخ الأنصاري قد شك فيها بقوله : ( هذه جملة ما وقفت عليه من الأخبار المستدل بها للاستصحاب ، وقد عرفت عدم ظهور الصحيح منها وعدم صحة الظاهر منها ) ، فإنها في الحقيقة هي جل اعتماده في مختاره ، وقد عقب هذا الكلام بقوله : ( فلعل الاستدلال بالمجموع باعتبار التجابر والتعاضد ) ، ثم أيدها بالأخبار الواردة في الموارد الخاصة .
وعلى كل حال ، فينبغي النظر فيها لمعرفة حجيتها ومدى دلالتها ، ولنذكرها واحدة واحدة ، فنقول :
1 - صحيحة زرارة الأولى :
وهي مضمرة لعدم ذكر الإمام المسؤول فيها ( 1 ) ، ولكنه كما - قال الشيخ الأنصاري - لا يضرها الإضمار ، والوجه في ذلك : إن زرارة لا يروي عن غير الإمام لا سيما مثل هذا الحكم بهذا البيان ، والمنقول عن فوائد العلامة الطباطبائي : إن المقصود به الإمام الباقر « عليه السلام » .
( قال زرارة : قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء ، أيوجب الخفقة والخفقتان ( 2 ) عليه الوضوء ؟
قال : « يا زرارة ! قد تنام العين ولا ينام القلب ، والأذن . فإذا نامت العين والأذن فقد وجب الوضوء » .
شرح
( 1 ) الدليل الرابع : الأخبار : 1 - صحيحة زرارة الأولى : مما لا ينبغي الإشكال في صحة سند هذه الرواية ، لكون رواتها من الأجلة والثقات ، إذ رواها شيخ الطائفة هكذا : ( وبهذا الإسناد عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة ، قال : قلت له . . . ) [ وسائل الشيعة ، 1 : 175 وتهذيب الأحكام 10 : 8 ] أما الحسين ومن قبله فمن الثقات وأعيان المذهب . وأما طريق الشيخ إلى الحسين فهو كما ذكره في الحديث الثامن من نفس الباب « أخبرني به الشيخ أيده اللّه من أحمد بن محمد بن الحسن عن أبيه عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى ، وعن الحسين بن الحسن بن آبان جميعا عن الحسين بن سعيد » . وهذا الطريق وإن أمكن البحث في صحته من جهة عدم التنصيص على وثاقة أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد وإن كان من المشايخ العظام ، لكن للشيخ إلى محمد بن الحسن بن الوليد طريقا آخر ذكره في مشيخة التهذيب ( تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 65 من المشيخة ) ، والواسطة فيه أبو الحسن علي بن أبي جيد القمي ، وهو موثق بتوثيق النجاشي لمشايخه عموما . وأما ابن الوليد والصفار وأحمد بن محمد بن عيسى فجلالة شأنهم غير خفية على من له دراية بالرجال . ( راجع كتاب منتهى الدراية في توضيح الكفاية ) .
( 2 ) قال في الصحاح : ( خفق الرجل حرّك رأسه وهو ناعس ) .