تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
والنافع في الباب إثبات هذا الاعتبار من قبله للظن لا حكمه بأن هذا الشيء مظنون البقاء عند الناس .

الدليل الثالث : الإجماع :

نقل جماعة الاتفاق على اعتبار الاستصحاب منهم صاحب المبادئ على ما نقل عنه ، إذ قال : ( الاستصحاب حجة لإجماع الفقهاء على أنه متى حصل حكم ثم وقع الشك في أنه طرأ ما يزيله أم لا وجب الحكم ببقائه على ما كان أولا ) ( 1 ) . أقول : إن تحصيل الإجماع في هذه المسألة مشكل جدا ؛ لوقوع الاختلافات الكثيرة فيها كما سبق إلّا أن يراد منه حصول الإجماع في الجملة على نحو الموجبة الجزئية في مقابل السلب الكلي ، وهذا الإجماع بهذا المقدار قطعي . ألا ترى أن الفقهاء في مسألة من تيقن بالطهارة وشك في الحدث أو الخبث قد اتفقت كلمتهم من زمن الشيخ الطوسي - بل من قبله - إلى زماننا الحاضر على ترتيب آثار الطهارة السابقة بلا نكير منهم ، وكذا في كثير من المسائل مما هو نظير ذلك . ومعلوم : أن فرض كلامهم في مورد الشك اللاحق لا في مورد الشك الساري ، فلا يكون حكمهم بذلك من جهة قاعدة اليقين ، بل ولا من جهة قاعدة المقتضي والمانع . والحاصل : أن هذا ومثله يكفي في الاستدلال على اعتبار الاستصحاب في الجملة في مقابل السلب الكلي ، وهو قطعي بهذا المقدار . ويمكن حمل قول منكر الاستصحاب مطلقا على إنكار حجيته من طريق الظن لا من أي طريق كان ، في مقابل من قال بحجيته لأجل تلك الملازمة العقلية المدعاة . نعم دعوى الإجماع على حجية مطلق الاستصحاب أو في خصوص ما إذا كان الشك في الرافع في غاية الإشكال ، بعد ما عرفت من تلك الأقوال .

الدليل الرابع : الأخبار :

وهي العمدة في إثبات الاستصحاب وعليها التعويل ، وإذا كانت أخبار آحاد فقد تقدم حجية خبر الواحد ، مضافا إلى أنها مستفيضة ومؤيدة بكثير من القرائن العقلية
شرح
( 1 ) « ونظير هذا ما عن النهاية ، من : ( أن الفقهاء بأسرهم على كثرة اختلافهم اتفقوا على أنا متى تيقنّا حصول شيء وشككنا في حدوث المزيل له ، أخذنا اليقين ) . وهو عين الاستصحاب ، لأنهم رجحوا إبقاء الثابت على حدوث الحادث » . [ فرائد الأصول وهو رسائل الشيخ مرتضى الأنصاري ] .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 375 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني