الدروس . وشاع بين من تأخر عنهم ، كما حقق ذلك الشيخ الأنصاري في رسائله في الأمر الأول من مقدمات الاستصحاب ، ثم قال : ( نعم ربما يظهر من الحلي في السرائر الاعتماد على هذه الأخبار ، حيث عبر عن استصحاب نجاسة الماء المتغير بعد زوال تغيره من قبل نفسه بنقض اليقين باليقين . وهذه العبارة ظاهرة أنها مأخوذة من الأخبار ) .
وعلى كل حال : فهذا الدليل العقلي فيه مجال للمناقشة من وجهين :
الأول : في أصل الملازمة العقلية المدعاة . ويكفي في تكذيبها الوجدان ، فإنا نجد أن كثيرا ما يحصل العلم بالحالة السابقة ، ولا يحصل الظن ببقائها عند الشك لمجرد ثبوتها سابقا ( 1 ) .
الثاني : على تقدير تسليم هذه الملازمة ، فإن أقصى ما يثبت بها حصول الظن بالبقاء ، وهذا الظن لا يثبت به حكم الشرع إلّا بضميمة دليل آخر يدل على حجية هذا الظن بالخصوص ليستثنى مما دل على حرمة التعبد بالظن . والشأن كل الشأن في إثبات هذا الدليل ( 2 ) ، فلا تنهض هذه الملازمة العقلية - على تقديرها - دليلا بنفسها على الحكم الشرعي . ولو كان هناك دليل على حجية هذا الظن بالخصوص لكان هو الدليل على الاستصحاب لا الملازمة ، وإنما تكون الملازمة محققة لموضوعه .
ثم ما المراد من قولهم : إن الشارع يحكم برجحان البقاء على طبق حكم العقلاء ، فإنه على إطلاقه موجب للإيهام والمغالطة ، فإنه إن كان المراد : أنه يظن بالبقاء كما يظن سائر الناس فلا معنى له . وإن كان المراد : إنه يحكم بحجية هذا الرجحان فهذا لا تقتضيه الملازمة بل يحتاج إثبات ذلك إلى دليل آخر كما ذكرنا . وإن كان المراد أنه يحكم بأن البقاء مظنون وراجح عند الناس ، أي : يعلم بذلك ، فهذا وإن كان تقتضيه الملازمة ولكن هذا المقدار غير نافع ولا يكفي وحده في إثبات المطلوب ، إذ لا يكشف مجرد علمه بحصول الظن عند الناس عند اعتباره لهذا الظن ورضاه به .
شرح
( 1 ) فيما يرجع إلى الجواب عن الدعوى الأولى ( دعوى الملازمة ) .
قال الشيخ مرتضى الأنصاري : ( ومحصل الجواب . . . منع كون مجرد وجود الشيء سابقا مقتضيا لظن بقائه . . . ) .
( 2 ) وحيث لا دليل على حجية هذا الظن بالخصوص فهو إذا : باق تحت عموم الأدلّة الناهية عن العمل بالظن .