الفتوى ولا العمل بأحدها ، وينحصر الأمر حينئذ بملاقاة الإمام والسؤال منه ، فإذا لم تحصل الملاقاة ولو لغيبة الإمام فلا يجوز الإقدام على العمل بأحد المتعارضين .
وعلى هذا ، فتكون هذه الأخبار مباينة لأخبار التخيير لا أخص منها .
* * *
الأمر الثالث المرجحات ( 1 ) :
تقدم ص 287 : أن من شروط تحقق التعارض أن يكون كل من الدليلين واجدا لشرائط الحجة في حد نفسه ، لأنه لا تعارض بين الحجة واللاحجة ، فإذا بحثنا عن المرجحات فالذي نعنيه أن نبحث عما يرجح الحجة على الأخرى ، بعد فرض حجيتهما معا في أنفسهما ، لا عما يقوّم أصل الحجة ويميزها عن اللاحجة . وعليه :
فالجهة التي تكون من مقومات الحجة - مع قطع النظر عن المعارضة - لا تدخل في مرجحات باب التعارض ، بل تكون من مميزات الحجة عن اللاحجة .
ومن أجل هذا يجب أن ننتبه إلى الروايات المذكورة في باب الترجيحات إلى أنها واردة في صدد أي شيء من ذلك : في صدد الترجيح أو التمييز .
فلو كانت على النحو الثاني لا يكون فيها شاهد على ما نحن فيه ، كما قاله الشيخ صاحب الكفاية في روايات الترجيح بموافقة الكتاب كما سيأتي .
إذا عرفت ما ذكرناه من جهة البحث التي نقصدها في بيان المرجحات ، فنقول :
إن المرجحات المدعى أنها منصوص عليها في الأخبار خمسة أصناف : الترجيح بالأحدث تأريخا ، وبصفات الراوي ، وبالشهرة ، وبموافقة الكتاب ، وبمخالفة العامة .
فينبغي أولا البحث عنها واحدة واحدة ، ثم بيان أية منها أولى بالتقديم لو تعارضت ، ثم بيان أنه هل يجب الاقتصار عليها أو يتعدى إلى غيرها . فهنا ثلاث مقامات :
المقام الأول : المرجحات الخمسة :
1 - الترجيح بالأحداث ( 2 ) : في هذا الترجيح روايات أربع ، نكتفي بما رواه
شرح
( 1 ) ما معنى الترجيح ؟ الترجيح في اللغة : جعل الشيء راجحا . وفي اصطلاح الأصوليين : تقديم إحدى الحجتين على الثانية لمزية توجب ذلك . وقد أتعب الشيخ الأنصاري نفسه بالرد على المنكرين للترجيح ، ونسب الشيخ الأنصاري الترجيح إلى المشهور ، مضافا إلى الإجماع المحقق والسيرة القطعية والمحكية عن الخلف والسلف وتواتر الأخبار بذلك .
ولبداهة ما ذهب إليه المشهور : لا موجب للإسهاب في إيراد الأدلّة والبراهين .
( 2 ) والمراد به : أن يكون صدور الخبر متأخرا عن صدور ما يعارضه .