« بأيهما أخذت » بنحو الخطاب .
وظاهرها الحكم بالتخيير بين المتعارضين مطلقا ، ويحمل على المقيدات .
8 - ما في عيون أخبار الرضا ( 1 ) للصدوق في خبر طويل جاء في آخره :
« فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعا ، أو بأيهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتباع والرد إلى رسول اللّه » .
والظاهر من هذه الفقرة هو : التخيير بين المتعارضين ، إلّا أنه بملاحظة صدرها وذيلها يمكن أن يستظهر منها إرادة التخيير في العمل بالنسبة إلى ما أخبر عن حكمه أنه على نحو الكراهة ، ولذا أنها فيما يتعلق بالإخبار عن الحكم الإلزامي صرحت بلزوم العرض على الكتاب والسنة ، لا سيما وقد أعقب تلك الفقرة التي نقلناها قوله « عليه السلام » :
« وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه بآرائكم ، وعليكم بالكف والتثبت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا » .
وهذه الفقرات صريحة في وجوب التوقف والتريث . وعليه : فالأجدر بهذه الرواية أن تجعل من أدلة التوقف ، لا التخيير .
9 - مقبولة عمر بن حنظلة الآتي ذكرها في المرجحات ، وقد جاء في آخرها :
« إذا كان ذلك - أي : فقدت المرجحات - فأرجئه حتى تلقى إمامك ، فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » .
وهذه ظاهرة في وجوب التوقف عند التعادل .
10 - خبر سماعة عن أبي عبد اللّه « عليه السلام » ( 2 ) :
قلت : يرد علينا حديثان : واحد يأمرنا بالعمل به ، والآخر ينهانا عن العمل به ؟
قال : « لا تعمل بواحد منهما حتى تأتي صاحبك ، فتسأل عنه » .
قلت : لا بد أن يعمل بأحدهما .
قال : « اعمل بما فيه خلاف العامة » .
شرح
( 1 ) راجع عنه تعليقة الكافي 1 : 66 .
( 2 ) الوسائل ، كتاب القضاء ، باب 9 من أبواب صفات القاضي .