الكليني بسنده إلى أبي عبد اللّه « عليه السلام » ( 1 ) ، قال « عليه السلام » : « أرأيت لو حدثتك بحديث ( العام ) ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه ، بأيهما كنت تأخذ ؟ » قلت : آخذ بالأخير .
فقال لي : « رحمك اللّه » .
أقول : إن الذي يستظهره بعض أجلة مشايخنا « قدّس سرّه » : إن هذه الروايات لا شاهد بها على ما نحن فيه ، أي : إنها لا تدل على ترجيح الأحدث من البيانين كقاعدة عامة بالنسبة إلى كل مكلف وبالنسبة إلى جميع العصور ، لأنه لا تدل على ذلك إلّا إذا فهم منها أن الأحدث هو الحكم الواقعي ، وأن الأول واقع موقع التقية أو نحوها ، مع إنه لا يفهم منها أكثر من أن من ألقي إليه البيان خاصة حكمه الفعلي ما تضمنه البيان الأخير . وليست ناظرة إلى أنه هو الحكم الواقعي ، فلربما كان حكما ظاهريا بالنسبة إليه من باب التقية . كما إنه ليست ناظرة إلى أن هذا الحكم الفعلي هو حكم كل أحد وفي كل زمان ( 2 ) .
والحاصل : إن هذه الطائفة من الروايات لا دلالة فيها على أن البيان الأخير يتضمن الحكم الواقعي ، وإن ذلك بالنسبة إلى جميع المكلفين في جميع الأزمنة ، حتى يكون الأخذ بالأحداث وظيفة عامة لجميع المكلفين ولجميع الأزمان حتى زمن الغيبة ولو كان من باب التقية ، ولا شك : أن الأزمان والأشخاص تتفاوت وتختلف من جهة شدة التقية أو لزومها .
2 - الترجيح بالصفات : إن الروايات التي ذكرت الترجيح بالصفات تنحصر في
شرح
( 1 ) الكافي 1 : 67 .
( 2 ) وبالإضافة إلى هذا فهي ساقطة سندا باعتبار الإرسال الواقع فيها ، ويعزز هذا ما قاله السيد محمود الهاشمي في تقريراته لأستاذه السيد محمد باقر الصدر « قدّس سرّه » في كتاب مباحث الحج والأصول العملية ، ج 4 وتعارض الأدلّة الشرعية ص 362 : « . . . وأهم ما ورد في لسان هذا الترجيح كمرجح لأحد المتعارضين على الآخر روايتان . . والبحث عن هذه الطائفة من أخبار الترجيح يقع في نقاط . .
النقطة الأولى - حول سند الروايتين . أما الرواية الثانية فهي ساقطة سندا باعتبار الإرسال الواقع فيها .
وأما الرواية الأولى فهي ضعيفة بأبي عمرو الكناني الذي لم يثبت توثيقه . . . » .