11 - مرسلة صاحب غوالي اللآلئ ، على ما نقل عنه :
فإنه بعد روايته المرفوعة المتقدمة برقم 5 قال : ( وفي رواية أنه قال « عليه السلام » :
« إذا : فأرجئه حتى تلقى إمامك فتسأله » ) .
* * *
هذه جملة ما عثرت عليه من الروايات فيما يتعلق بالتخيير أو التوقف ، والظاهر منها - بعد ملاحظة أخبار الترجيح الآتية ، وبعد ملاحظة مقيداتها بصورة فقدان المرجح ولو في الجملة - أن الرجوع إلى التخيير أو التوقف بعد فقد المرجحات ، فتحمل مطلقاتها على مقيداتها .
والخلاصة : أن المتحصل منها جميعا أنه يجب أولا : ملاحظة المرجحات بين المتعارضين ، فإن لم تتوفر المرجحات فالقاعدة هي التخيير أو التوقف على حسب استفادتنا من الأخبار ، لا إن القاعدة التخيير أو التوقف في كل متعارضين وإن كان فيهما ما يرجح أحدهما على الآخر .
نعم المستفاد من الرواية العاشرة فقط - وهي خبر سماعة - أن التوقف هو الحكم الأولي ، إذ أرجعه إلى الترجيح بمخالفة العامة بعد فرض ضرورة العمل بأحدهما بحسب فرض السائل .
ولكن التأمل فيها يعطي إنها لا تنافي أدلة تقديم الترجيح ، فإن الظاهر . أن المراد منها : ترك العمل رأسا انتظارا لملاقاة الإمام ، لا التوقف والعمل بالاحتياط .
وبعد هذا يبقى علينا أن نعرف وجه الجمع بين أخبار التخيير وأخبار التوقف فيما ذكرناه من الأخبار المتقدمة . وقد ذكروا وجوها للجمع لا يغني أكثرها . راجع الحدائق ( ج 1 ، ص 100 ) .
وأنت - بعد ملاحظة ما مر من المناقشات في الأخبار التي استظهروا منها التخيير - تستطيع أن تحكم بأن التوقف هو القاعدة الأولية ، وإن التخيير لا مستند له ، إذ لم يبق ما يصلح مستندا له إلّا الرواية الأولى ، وهي لا تصلح لمعارضة الروايات الكثيرة الدالة على وجوب التوقف والرد إلى الإمام .
أما الخامسة : وهي مرفوعة زرارة فهي ضعيفة السند جدا ، وقد أشرنا فيما سبق إلى ذلك وسيأتي بيانه ، على أن راويها نفسه عقبها بالمرسلة المتقدمة ( برقم 11 ) الواردة في التوقف والإرجاء .