تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
مقبولة ابن حنظلة ( 1 ) ، ومرفوعة زرارة ( 2 ) المشار إليهما سابقا . والمرفوعة كما قلنا
شرح
( 1 ) فقد جاء فيها : قال سألت أبا عبد اللّه « عليه السلام » : عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحل ذلك ؟ قال « عليه السلام » : « من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت وما يحكم له فإنما يأخذه سحتا وإن كان حقه ثابتا ، لأنه أخذ بحكم الطاغوت وإنما أمر اللّه أن يكفر به . قال اللّه تعالى :يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ »قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : « ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني جعلته عليكم حاكما . فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما بحكم اللّه استخف وعلينا قد رد والراد علينا رادّ على اللّه وهو على حد الشرك بالله » . قلت : فإن كان كل واحد اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما فاختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ فقال : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر » . قال : فقلت : فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه ؟ قال : فقال : « ينظر إلى ما كان من روايتيهما عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنما الأمور ثلاثة : أمر بين رشده فيتبع وأمر بين غيه فيجتنب وأمر مشكل يرد حكمه إلى اللّه . قال رسول اللّه « صلى اللّه عليه وآله » : حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم » . قال : قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال : « ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة » ، قلت : جعلت فداك إن رأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا لهم بأي الخبرين يؤخذ ؟ فقال : « ما خالف العامة ففيه الرشاد » . فقلت : جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعا ؟ فقال : « ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم وقضاتهم ، فيترك ويؤخذ بالآخر » . قلت : فإن وافق حكامهم الخبرين جميعا ؟ قال : « إذا كان ذلك فأرجئه حتى تلقى إمامك ، فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » « 1 » . ( 2 ) فقد رواها ابن أبي جمهور الأحسائي في غوالي اللئالي عن العلامة مرفوعا إلى زرارة قال : سألت أبا جعفر « عليه السلام » فقلت له : جعلت فداك يأتي عنكم الخبران والحديثان المعارضان فبأيهما آخذ ؟ فقال : « يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر » . فقلت : يا سيدي إنهما معا مشهوران مأثوران عنكم ؟ فقال : « خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك » . فقلت : إنهما معا عدلان مرضيان موثقان ؟ فقال : « انظر ما وافق منهما العامة فاتر كه وخذ بما خالف فإن الحق فيما خالفهم » . قلت : ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع ؟ قال : « إذا : فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك الآخر » . قلت : إنهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف اصنع ؟ فقال : « إذا : فتخير أحدهما فتأخذ به ودع الآخر » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 9 من أبواب صفات القاضي .