تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
معنى لجواب الإمام عن السؤال عن الحكم الواقعي بذكر روايتين متعارضتين ثم العلاج بينهما ، إلّا لبيان خطأ الروايتين وأن الحكم الواقعي على خلافهما .

5 - مرفوعة زرارة المروية عن غوالي اللآلئ .

وقد جاء في آخرها : « إذا : فتخير أحدهما ، فتأخذ به وتدع الآخر » . ولا شك في ظهور هذه الفقرة منها في وجوب التخيير بين المتعارضين ، وفي أنه بعد فرض التعادل ، لأنها جاءت بعد ذكر المرجحات وفرض انعدامها ، ولكن الشأن في صحة سندها وسيأتي التعرض له . وهي من أهم أخبار الباب من جهة مضمونها .

6 - خبر سماعة عن أبي عبد اللّه ( 1 ) :

قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر ، كلاهما يرويه : أحدهما يأمر بأخذه ، والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟ فقال : « يرجئه حتى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتى يلقاه » . وقد استظهروا من قوله « عليه السلام » : « فهو في سعة » التخيير مطلقا . وفيه : أولا : إن الرواية واردة في فرض التمكن من لقاء الإمام أو كل من يخبره بالحكم على سبيل اليقين من نواب الإمام خصوصا أو عموما . فهي تشبه من هذه الناحية الرواية الثانية المتقدمة . وثانيا : إن الأولى فيها أن تجعل من أدلة التوقف - لا التخيير - وذلك لكلمة « يرجئه » . وأما قوله : « في سعة » فالظاهر أن المراد به التخيير بين الفعل والترك ، باعتبار أن الأمر حسب فرض السؤال يدور بين المحذورين وهو الوجوب والحرمة . إذا : فليس المقصود منه التخيير بين الروايتين ، لا سيما إن ذلك لا يلتئم مع الأمر بالإرجاء ، لأن العمل بأحدهما تخييرا ليس إرجاء ، بل الإرجاء ترك العمل بهما معا . فلا دلالة لهذه الرواية على التخيير بين المتعارضين .

7 - وقال الكليني بعد تلك الرواية : « وفي رواية أخرى : بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك » .

يظهر منه : إنها رواية أخرى ، لا إنها نص آخر في جواب عن نفس السؤال في الرواية المتقدمة ، وإلّا لكان المناسب أن يقول : « بأيهما أخذ » لضمير الغائب ، لا
شرح
( 1 ) الكافي : 1 : 66 ، الطبعة الثانية بطهران . سنة 1380 .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 316 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني