التخيير في العمل بكل من المرويين باعتبار أن الحكم الواقعي هو جواز صلاة ركعتي الفجر في السفر في المحمل وعلى الأرض معا ، لا إن المراد التخيير بين الروايتين ، فيكون الغرض ( 1 ) تخطئة الروايتين ( 2 ) .
وهو احتمال قريب جدا ، لا سيما إن السؤال لم يكن عن كيفية العمل بالمتعارضين بل السؤال عن كيفية عمل الإمام ليقتدى به ، أي : أنه سؤال عن حكم صلاة ركعتي الفجر لا عن حكم المتعارضين ، والجواب ينبغي أن يطابق السؤال ، فكيف صح أن يحمل على بيان كيفية العمل بالمتعارضين ؟ وعليه : فلا يكون في هذا الخبر أيضا شاهد على ما نحن فيه كالخبر الثاني .
4 - جواب مكاتبة الحميري إلى الحجة عجل اللّه فرجه ( 3 ) :
في ذلك حديثان : أما أحدهما : « فإنه إذا انتقل من حالة إلى أخرى فعليه التكبير » .
وأما الحديث الآخر فإنه روى : « إنه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبر ثم جلس ثم قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير ، وكذلك التشهد الأول يجري هذا المجرى ( 4 ) ، وبأيهما ( 5 ) أخذت من باب التسليم كان صوابا » .
وهذا الجواب أيضا استظهروا منه التخيير مطلقا ويحمل على المقيدات ( 6 ) ، ولكنه أيضا يناقش في هذا الاستظهار : بأنه من المحتمل قريبا أن المراد بيان التخيير في العمل بالتكبير لبيان عدم وجوبه ، لا التخيير بين المتعارضين ، ويشهد لذلك التعبير بقوله :
« كان صوابا » ؛ لأن المتعارضين لا يمكن أن يكون كل واحد منهما صوابا ، ثم لا
شرح
( 1 ) أي : الغرض من كلام الإمام « عليه السلام » .
( 2 ) وبعبارة أخرى : يمكن المناقشة بأن نقول : لعل الإمام في بيان الحكم الواقعي ، وهو كون المكلف مخيرا في الصلاة في المحمل أو على الأرض ، وإذا كان في بيان الحكم الواقعي فمعنى ذلك : أن الإمام يكذب كلا الروايتين فيقول : الرواية القائلة بأنه لا بد أن تصليها على المحمل هي ليست بصحيحة ، وكذا الرواية القائلة بلا بدية الصلاة على الأرض ليست بصحيحة ، بل الصحيح هو أن المكلف مخير بين الصلاة على الأرض أو على المحمل .
( 3 ) الوسائل ، كتاب القضاء ، باب 9 من أبواب صفات القاضي ، عن الاحتجاج .
( 4 ) أي : فالقيام بعد التشهد كالقيام بعد الجلوس ، فكما إن هذا لا يحتاج إلى تكبير فكذلك القيام بعد التشهد لا يحتاج إلى تكبير أيضا .
( 5 ) أي : وبأي الحديثين .
( 6 ) أي : فإن وجد مرجح أخذنا به ، وإلّا فالتخيير ثابت ، وهذا معنى حمل التخيير على المقيدات .