التخيير إنما هو بعد فقدان المرجح ولو في الجملة .
2 - خبر الحارث بن المغيرة عن أبي عبد اللّه « عليه السلام » ( 1 ) :
« إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم فترد عليه » .
وهذا الخبر أيضا يستظهر منه التخيير مطلقا من كلمة « فموسع عليك » ويقيد بالروايات الدالة على الترجيح الآتية .
ولكن يمكن أن يناقش في استظهار التخيير منه : أولا : بأن الخبر وارد في فرض التمكن من لقاء الإمام والأخذ منه ، فلا يعلم شموله لحال الغيبة الذي يهمنا إثباته ؛ لأن الرخصة في التخيير مدة قصيرة لا تستلزم الرخصة فيه أبدا ولا تدل عليها .
ثانيا : بأن الخبر غير ظاهر في فرض التعارض ، بل ربما يكون واردا لبيان حجية الحديث الذي يرويه الثقات من الأصحاب ، ومعنى « موسع عليك » : الرخصة بالأخذ به كناية عن حجيته ، غاية الأمر : أنه يدل على أن الرخصة مغياة برؤية الإمام ليأخذ منه الحكم على سبيل اليقين . وهذا أمر لا بد منه في كل حجة ظنية ، وإن كانت عامة حتى لزمان حضور الإمام إلّا أنه مع حصول اليقين بمشافهته لا بد أن ينتهي أمد جواز العمل بها .
وعليه ، فلا شاهد بهذا الخبر على ما نحن فيه .
3 - مكاتبة عبد اللّه بن محمد إلى أبي الحسن « عليه السلام » ( 2 ) :
« اختلف أصحابنا في روايتهم عن أبي عبد اللّه « عليه السلام » في ركعتي الفجر في السفر : فروى بعضهم أن صلّهما في المحمل ، وروى بعضهم أن لا تصلهما إلّا على الأرض ، فأعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك في ذلك ؟ ! » .
فوقع « عليه السلام » : « موسع عليك بأية عملت » .
وهذه أيضا استظهروا منها التخيير مطلقا وتحمل على المقيدات كالثانية .
ولكن يمكن المناقشة في هذا الاستظهار ؛ بأنه من المحتمل أن يراد من التوقيع : بيان
شرح
( 1 ) نفس المصدر .
( 2 ) الوسائل ، كتاب القضاء ، باب 9 من أبواب صفات القاضي ، عن الاحتجاج .