. . . . .
شرح
الصلاة بلا عكس . وأما الورود من الجانبين فله أشكال ثلاثة :
1 - أن يكون الورود من الجانبين - بمعنى : أن كلا منهما مقيد بعدم الآخر - ويكون كل واحد منهما رافعا لموضوع الآخر بالفعل .
2 - أن يكون الورود من الجانبين ويكون معقولا وممكنا إلّا أن أحدهما يرفع موضوع الآخر بلا عكس .
3 - أن يكون الورود من الجانبين ولا يكون معقولا .
مثال الأول : أن يكون كل واحد من الحكمين مقيدا بعدم ثبوت الآخر لولا المعارضة ، كما لو فرض أن شخصا استطاع للحج وكان قد نذر زيارة الإمام الحسين « عليه السلام » يوم عرفة ، وفرض أن وجوب الحج مقيد بعدم ثبوت وجوب الوفاء بالنذر لولا المعارض ، وفرض أيضا أن وجوب الوفاء مقيد بعدم ثبوت وجوب الحج لولا المعارض ، فإن الورود حينئذ يصير من الجانبين ويرتفع بسببه كلا الحكمين ، فإن الحج حيث أنه واجب على تقدير عدم المعارضة بالنذر فيكون وجوب الوفاء بالنذر منتفيا ، وهكذا وجوب الوفاء بالنذر حيث أنه واجب على تقدير عدم المعارضة بوجوب الحج فيكون وجوب الحج منتفيا .
ومثال الثاني : أن يفرض أن دليل وجوب الحج مقيد بعدم امتثال النذر ، بينما وجوب الوفاء بالنذر لم يقيد بعدم امتثال وجوب الحج ؛ بل بعدم ثبوت وجوب الحج . في مثل هذه الحالة يكون كل واحد من الحكمين واردا على الآخر ، حيث أن كل واحد منهما مقيد بعدم الآخر - غاية الأمر : أحدهما مقيد بعدم وجوب الثاني بينما الثاني مقيد بعدم امتثال الأول - إلّا إنه لا يكون كل واحد منهما رافعا للآخر بل يكون وجوب الحج هو الرافع لوجوب الوفاء بالنذر بلا عكس ، فإن دليل وجوب الوفاء بالنذر إذا كان ثابتا وغير مرتفع فإما أن يكون ثابتا في حالة عدم امتثال النذر ، أو يكون ثابتا في حالة امتثاله ، وكلاهما باطل . أما الأول : فلأنه في حالة عدم امتثال النذر يصير وجوب الحج ثابتا بالفعل - لأن وجوب الحج مقيد حسب الفرض بعدم امتثال النذر ، فعند عدم امتثال النذر يصير وجوب الحج فعليا - ومع ثبوته بالفعل ينتفي وجوب الوفاء بالنذر لأنه مقيد بعدم ثبوت حكم على خلافه ، ووجوب الحج حكم ثابت مخالف لوجوب الوفاء بالنذر .
وأما الثاني : فلأن ثبوت وجوب الوفاء بالنذر في خصوص حالة امتثاله معناه : إن الحكم لا يثبت إلّا على تقدير امتثاله وهو باطل ؛ لأن الامتثال فرع الحكم فلا يمكن أن يكون ثبوت الحكم فرع الامتثال وإلّا يلزم الدور .
ومثال الثالث : ما إذا كان دليل وجوب الحج مقيدا بعدم ثبوت الوجوب الفعلي للوفاء ، وهكذا وجوب الوفاء مقيد بعدم ثبوت الوجوب الفعلي للحج . والورود هنا ثابت من الجانبين لأن كلا منهما مقيد بعدم الوجوب الفعلي للآخر ؛ ولكنه مستحيل إذ كل واحد منهما - لو لاحظناه أولا - صالح لرفع الآخر ، أي : صالح لأن يكون مانعا من وجود الآخر ورافعا له ، وإذا كان كل منهما مانعا من الآخر فيكون وجود كل واحد منهما موقوفا على عدم الآخر من باب توقف وجود الشيء على عدم مانعة ، ومن الواضح : أن ذلك مستحيل للزوم الدور ؛ لأن الأول إذا كان موقوفا على عدم الثاني من باب توقف الشيء على عدم مانعة ، وعدم الثاني حيث أنه موقوف على وجود الأول - إذ مع عدم الوجود الفعلي لكل واحد منهما يكون الآخر موجودا بالفعل - فيلزم توقف وجود الأول على وجود الأول ،