تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وخلاصته : إن التعارض - في خصوص مورد العامين من وجه - إنما يحصل حيث تكون لكل منهما دلالة التزامية على نفي حكم الآخر في مورد الاجتماع بينهما ، فيتكاذبان من هذه الجهة . وأما إذا لم يكن للعامين من وجه مثل هذه الدلالة الالتزامية فلا تعارض بينهما ، إذ لا تكاذب بينهما في مقام الجعل والتشريع . وحينئذ - أي : حينما يفقدان تلك الدلالة الالتزامية - لو امتنع على المكلف أن يجمع بينهما في الامتثال لأي سبب من الأسباب ، فإن الأمر في مقام الامتثال يدور
شرح
إلى الحج أعلن الجهاد والنفير العام لردع الغزاة والطغاة ، والحج مشروط بالقدرة الشرعية ، والجهاد بالقدرة العقلية ، فيترك المكلف الحج ، وينخرط مع المجاهدين لأن جهاد العدو أهم ووجوبه مطلق ، ونفعه أفضل وأكمل . 3 - أن يكون لأحدهما بدل اضطراري دون الآخر ، فيقدم ما لا بدل له ، ويؤخر ما له البدل ، ومثاله : أن يكون عند المجنب ماء يكفيه للغسل فقط ، وبالقرب منه نفس محترمة في أمسّ الحاجة إلى هذا الماء ، فهي به أولى ، ويتيمم المجنب للصلاة بدلا عن الغسل . 4 - أن يكون الوقت مختصا بأحد الواجبين منذ البداية قبل حدوث التزاحم ، ثم زاحمه في وقته المختص واجب طارئ ، فيقدم صاحب الوقت ، ومثاله : أن يضيق وقت الفريضة اليومية ، وتزاحمها فيه صلاة الكسوف أو الخسوف ، فيقدم اليومية لأنها أصيلة ، وصلاة الآيات دخيلة . 5 - أن يكون أحدهما أهم من الآخر ، فيقدم الأول ، كما لو رأى المصلي شخصا أوشك على الهلاك ، فيقطع صلاته ويسعفه ، وقريب منه : أن يدور أمر المكلف بين ضررين ، فيختار أهون الشرين ، فما كان ضرره أقل فهو المطلوب ، وما كان ضرره أكثر فهو المتروك ، وكذلك شأن المنفعة ، فما كان نفعه أكثر فهو الأهم ، وما كان نفعه أدنى فهو المهم » « 1 » . وقال السيد محمود الهاشمي : « أما بالنسبة إلى التعارض الحقيقي ، فحالات التزاحم تخرج عنه إذا تم شرطان : الأول : أن نلتزم في كل خطاب شرعي بقيد هو : « عدم الاشتغال بضد لا يقل عنه في الأهمية » ، فيكون موضوع الصلاة مثلا من لم يشتغل بضد لها واجب لا يقل عنها في الأهمية ، وكذا في وجوب الإزالة . الثاني : أن نلتزم بإمكان الترتب في الوجوبين المتزاحمين ، بأن يكون الوجوب الآخر مجعولا على تقدير عصيان الوجوب الأول . فإن تم هذان الأمران كانت موارد التزاحم خارجة عن نطاق التعارض الحقيقي » . - وأما التعارض فهو : التنافي بين الحكمين في مقام الجعل والتشريع لا في مقام الامتثال والطاعة ، وبكلمة أخرى التعارض : هو التدافع بين حجتين .
هامش
( 1 ) راجع : كتاب علم الأصول في ثوبه الجديد ، ص 428 .