تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وسيأتي أن الحكومة والورود يرفعان التعارض والتكاذب بين الدليلين . ولا بد من إفراد بحث عنهما أيضا ، فإنه أمر أساسي في تحقيق التعارض وفهمه .
شرح
إلى الحجة ودليل حجية خبر الثقة ، فإنه بمقتضى الدليل الثاني يثبت مصداق جديد للحجة ويجوز الاستناد إليه في مقام الإفتاء ، فالدليل الثاني وارد على الدليل الأولى بمعنى : أنه محقق لفرد من موضوع الدليل الأول الذي هو الحجة . وكما قلنا : إنه في هذين الموردين وما شاكلهما لا تعارض في المقام بل يتقدم دليل الوارد على المورود . ثم ذكر الشيخ باقر الإيرواني في مقام شرح الحلقة الثالثة للسيد الشهيد محمد باقر الصدر « قدّس سرّه » تقسيم الورود قائلا : يمكن تقسيم الورود باعتبار من الاعتبارات إلى أقسام ثلاثة هي : 1 - أن يكون الدليل الوارد رافعا لموضوع الدليل المورود بفعليته ، بمعنى : كون الدليل المورود مقيدا بعدم فعلية الدليل الوارد . 2 - أن يكون الدليل الوارد رافعا لموضوع الدليل المورود بوصوله لا بمجرد فعليته ، بمعنى : كون الدليل المورود مقيدا بعدم العلم بالدليل الوارد . 3 - أن يكون الدليل الوارد رافعا لموضوع الدليل المورود بامتثاله لا بفعليته ووصوله ، بمعنى : كون الدليل المورود مقيدا بعدم امتثال الدليل الوارد . مثال الأول : دليل صحة الإجارة على المباح ودليل حرمة إدخال الجنب في المسجد ، فإن حرمة إدخال الجنب متى ما كانت فعلية تحقق بذلك عدم صحة الإجارة ؛ حتى وإن لم تصل الحرمة الفعلية . وينبغي الالتفات إلى أن فعلية الحكم بفعلية موضوعه ، فمتى ما صدق عنوان إدخال الجنب تحققت الحرمة الفعلية ؛ حتى وإن لم يعلم بها المكلف ولم تصل له ، فإن الوصول ليس شرطا لفعلية الحكم وإنما هو شرط للتنجيز واستحقاق العقوبة . ومثال الثاني : دليل القرعة لكل أمر مشكل ودليل أصالة الحلية ، فلو كان لدينا مائع مردد بين الخل والخمر فهو مشكل قبل الالتفات إلى أصالة الحلية ، أما بعد الالتفات إلى أصالة الحلية وأن كل شيء حلال حتى تعرف أنه حرام فلا يبقى عنوان المشكل صادقا ، وكيف يبقى صادقا والشارع يقول : أنه حلال ! ! إذا : ببركة أصالة الحلية يرتفع عنوان المشكل ولكن لا يرتفع بمجرد تشريع أصالة الحلية وفعليته ، بل لا بد وأن يصل إلى المكلف ويعلم بثبوت الحلية في حقه ، فإنه حينذاك يرتفع عنوان المشكل . ومثال الثالث : الصلاة المزاحمة بإزالة النجاسة عن المسجد ، فإن دليل وجوب الصلاة - التي هي الواجب المهم - مقيد بعدم الاشتغال بامتثال الإزالة التي هي الأهم ، فدليل وجوب الإزالة وارد على دليل وجوب الصلاة بمعنى : أنه بامتثاله يرفع موضوع وجوب الصلاة . تقسيم ثاني للورود : وهناك تقسيم ثاني للورود - باعتبار آخر - وهو : أن الورود تارة : يكون من جانب أحد الدليلين دون الآخر وأخرى : يكون من كلا الجانبين . أما الورود من جانب واحد فمثاله ما تقدم ، فإن دليل وجوب الإزالة مثلا هو الوارد على دليل وجوب