تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
والخلاصة : إنا نقول ببطلان قياس الأولوية إذا كان الأخذ به لمجرد الأولوية ، أما إذا كان مفهوما من التخاطب بالفحوى من جهة الأولوية فهو حجة من باب الظواهر ، فلا يكون قياسا مستثنى من القياس الباطل .

« تنبيه » : الاستحسان والمصالح المرسلة وسد الذرائع :

بقي من الأدلّة المعتبرة عند جملة من علماء السنة : ( الاستحسان ) ، و ( المصالح المرسلة ) و ( سد الذرائع ) ( 1 ) .
شرح
الاستحسان والمصالح المرسلة وسد الذرائع : ( 1 ) س : ما المراد من الاستحسان ؟ المراد من الاستحسان : هو الأخذ بما وافق الذوق . وقيل : هو ما يستحسنه المجتهد بعقله . وقيل : هو دليل ينقدح في نفس المجتهد لا يقدر على التعبير عنه ، « ومثل هذا النوع من الاستحسان لا يمكن عده من مصادر التشريع لكونه عرضة لتحكم الأهواء فيه بسبب عدم ذكر الضوابط له ، حتى في أنفس المستحسنين ، كما هو الفرض ، على إنه لا دليل عليه اللهم إلّا أن يدعي بعض أصحابه حصول القطع منه أحيانا ، وربما كانت وجهة نظر القائلين « بالذوق الفقهي » تلتقي مع هذا النوع من الاستحسان ، إلّا أن حجيته مقصورة على مدعي القطع به من الفقهاء ومقلديهم خاصة ، وهي ليست من القواعد المحددة ليمكن أن تكون أصلا قائما برأسه كسائر الأصول ، وما ذكر له من الأدلّة لا يصلح لإثبات ذلك فلا بد من استعراضها ، ومناقشتها ولو بعضها . حجيته : وقد استدلوا على حجية الاستحسان بعدة أدلة ، بعضها من الكتاب ، وبعضها الآخر من السنة . أدلتهم من الكتاب وأهمها : 1 - قوله تعالى :الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ .الزمر : 18 . 2 - قوله تعالى :وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ .الزمر : 55 . بتقريب أنه تعالى مدحهم على اتباع أحسن ما يستمعونه من القول في الآية الأولى ، وألزمهم باتباع أحسن ما أنزل إليهم من ربهم في الآية الثانية ، والمدح والإلزام أمارة جعل الحجية له . ويرد على هذا الاستدلال بهاتين الآيتين ونظائرهما : بأن هذه الآيات استعملت لفظة ( الأحسن ) في مفهومه اللغوي ، وهو أجنبي عما ذكروه لها من المعاني الاصطلاحية ، ولو سلم فعلى أيها ينزل ليصلح للدليلية عليه ، مع أنها متباينة وليس بينها قدر جامع ، بل لا يمكن تصوره إلّا بضرب من التعسف كما سبقت الإشارة إليه ، وحمله على بعضها دون بعض مصادرة واضحة .