تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ويشهد لذلك : ما ورد من النهي عن مثله في صحيحة أبان بن تغلب عن أبي عبد الله الصادق « عليه السلام » ( 1 ) . قال أبان : قلت له : ما تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة ؟ كم فيها ؟ قال : « عشر من الإبل » . قلت : قطع اثنتين ( 2 ) . قال : « عشرون » . قلت : قطع ثلاثا ؟ قال : « ثلاثون » . قلت : قطع أربعا ؟ قال : « عشرون » . قلت : سبحان الله ! يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون ، ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون ! إن هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممن قاله ، ونقول : الذي جاء به شيطان . فقال : « مهلا يا أبان ! هذا حكم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، إن المرأة تعاقل ( 3 ) الرجل إلى ثلث الدية ، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف . يا أبان ! إنك أخذتني بالقياس ، والسنة إذا قيست محق الدين » . فهنا في هذا المثال لم يكن في المسألة خطاب يفهم منه في الفحوى من جهة الأولوية تعدية الحكم إلى غير ما تضمنه الخطاب حتى يكون من باب مفهوم الموافقة ، وإنما الذي وقع من أبان قياس مجرد لم يكن مستنده فيه إلّا جهة الأولوية ، إذ تصور - بمقتضى القاعدة العقلية الحسابية - أن الدية تتضاعف بالنسبة بتضاعف قطع الأصابع ، فإذا كان في قطع الثلاث ثلاثون من الإبل فلا بد أن يكون في قطع الأربع أربعون ؛ لأن قطع الأربع قطع للثلاثة وزيادة ، ولكن أبان كان لا يدري أن المرأة ديتها نصف دية الرجل شرعا فيما يبلغ ثلث الدية فما زاد ، وهي مائة من الإبل .
شرح
( 1 ) الكافي : 7 / 299 ، طبع طهران بالحروف سنة 1379 ه . ( 2 ) في النسخة المطبوعة ( اثنين ) . ( 3 ) تعاقل : توازن . وفي النسخة المطبوعة ( تقابل ) وأحسبه من تصحيح الناشر اشتباها . ( المصنف ) .