معه الحق كيفما دار كما في الحديث النبوي المعروف ، وإنكاره معلوم من طريقته ، وقد رووا عنه قوله : « لو كان الدين بالرأي كان المسح على باطن الخف أولى من ظاهره » ، وهو يريد بذلك إبطال القول بجواز المسح على الخف الذي لا مدرك له إلّا القياس أو الاستحسان .
الدليل من العقل :
لم يذكر أكثر الباحثين عن القياس دليلا عقليا على حجيته ( 1 ) ، غير أن جملة منهم ذكر له وجوها أحسنها فيما أحسب ما سنذكره ، مع أنه من أوهن الاستدلالات .
الدليل : إنا نعلم قطعا بأن الحوادث لا نهاية لها .
ونعلم قطعا إنه لم يرد النص في جميع الحوادث ، لتناهي النصوص ، ويستحيل أن يستوعب المتناهي ما لا يتناهى .
إذا : فيعلم أنه لا بد من مرجع لاستنباط الأحكام لتلافي النواقص من الحوادث وليس هو إلّا القياس .
والجواب : صحيح إن الحوادث الجزئية غير متناهية ، ولكن لا يجب في كل حادثة جزئية أن يرد نص من الشارع بخصوصها ، بل يكفي أن تدخل في أحد العمومات .
والأمور العامة محدودة متناهية لا يمتنع ضبطها ولا يمتنع استيعاب النصوص لها .
على أن فيه مناقشات أخرى لا حاجة بذكرها .
4 - منصوص العلة وقياس الأولوية :
ذهب بعض علمائنا كالعلامة الحلي إلى أنه يستثنى من القياس الباطل ما كان منصوص العلة وقياس الأولوية ، فإن القياس فيهما حجة . وبعض قال : لا ! إن الدليل الدال على حرمة الأخذ بالقياس شامل للقسمين ، وليس هناك ما يوجب استثناءهما .
والصحيح أن يقال : أن منصوص العلة وقياس الأولوية هما حجة ، ولكن لا استثناء من القياس ، لأنهما في الحقيقة ليسا من نوع القياس ، بل هما من نوع الظواهر ، فحجيتها من باب حجية الظهور ، وهذا ما يحتاج إلى البيان ، فنقول :
منصوص العلة : أما ( منصوص العلة ) ، فإن فهم من النص على العلة أن العلة عامة
شرح
( 1 ) قال الشيخ الطوسي في العدة : 2 / 84 : ( فأما من أثبته فاختلفوا فمنهم من أثبته عقلا وهم شذاذ غير محصلين ) .