تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ينكر أن يكون ذلك بمجرده محققا لإجماع الأمة أو الصحابة واتفاق الثلاثة أو العشرة بل العشرين ليس إجماعا مهما كانوا . نعم أقصى ما يقال في هذا الصدد : أن الباقين سكتوا وسكوتهم إقرار ، فيتحقق الإجماع . ولكن يجاب عن ذلك أن السكوت لا نسلم أنه يحقق الإجماع ؛ لأنه لا يدل على الإقرار إلّا من المعصوم بشروط الإقرار . والسر في ذلك : أن السكوت في حد ذاته مجمل فيه عند غير المعصوم أكثر من وجه واحد واحتمال ؛ إذ قد ينشأ من الخوف ، أو الجبن أو الخجل ، أو المداهنة ، أو عدم العناية ببيان الحق ، أو اجهل بالحكم الشرعي ، أو وجهه أو عدم وصول نبأ الفتيا إليهم . . . إلى ما شاء الله من هذه الاحتمالات التي لا دافع لها بالنسبة إلى غير المعصوم . وقد يجتمع في شخص واحد أكثر من سبب واحد للسكوت عن الحق ، ومن الاحتمالات أيضا : أن يكون قد أنكر بعض الناس ولكن لم يصل نبأ الإنكار إلينا . ودواعي إخفاء الإنكار وخفائه كثيرة لا تحد ولا تحصر . وأما ثالثا : فإن سكوت الباقي غير مسلم ، ويكفي لإبطال الإجماع إنكار شخص واحد له شأن في الفتيا إذ لا يتحقق معه اتفاق الجميع ، فكيف إذا كان المنكرون أكثر من واحد ، وقد ثبت تخطئة القول بالرأي عن ابن عباس وابن مسعود وأضرابهما ، بل روي ذلك حتى عن عمر بن الخطاب ( 1 ) : ( إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا ) ، وإن كنت أظن أن هذه الرواية موضوعة عليه لثبوت أنه في مقدمة أصحاب الرأي ، مع أن أسلوب بيان الرواية بعيدة عن النسبة إليه وإلى عصره . وعلى كل حال ، لا شيء أبلغ في الإنكار من المجاهرة بالخلاف والفتوى بالضد ، وهذا قد كان من جماعة كما قلنا ، بل زاد بعضهم كابن عباس وابن مسعود أن انتهى إلى ذكر المباهلة والتخويف من الله تعالى ، وهل شيء أبلغ في الإنكار من هذا ؟ فأين الإجماع ؟ ونحن يكفينا إنكار علي بن أبي طالب « عليه السلام » وهو المعصوم الذي يدور
شرح
( 1 ) إبطال القياس : 58 . والمستصفى : 2 / 61 .