تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
بحدوده في اجتهادات الصحابة ، حينما قال في كتابه إبطال القياس ص 5 : ( ثم حدث القياس في القرن الثاني فقال به بعضهم وأنكره سائرهم وتبرءوا منه ) . وقال في كتابه الإحكام 7 / 177 : ( إنه بدعة حدث في القرن الثاني ثم فشا وظهر في القرن الثالث ) ، أما إذا أراد إنكار أصل الاجتهادات بالرأي من بعض الصحابة - وهو لا يريد ذلك قطعا - فهو إنكار لأمر ضروري متواتر عنهم . وقد ذكر الغزالي في كتابه المستصفى 2 / 58 - 62 كثيرا من مواضع اجتهادات الصحابة برأيهم ، ولكن لم يستطع أن يثبت أنها على نحو القياس إلّا لأنه لم ير وجها لتصحيحها إلّا بالقياس وتعليل النص ، وليس هو منه إلّا من باب حسن الظن ، لا أكثر . وأكثرها لا يصح تطبيقها على القياس . وعلى كل حال ، فالشأن كل الشأن في تحقيق إجماع الأمة والصحابة على الأخذ بالقياس ونحن نمنعه أشد المنع . أما أولا : فلما قلناه قريبا : إنه لم يثبت أن اجتهاداتهم كانت من نوع القياس بل في بعضها ثبت عكس ذلك ، كاجتهادات عمر بن الخطاب المتقدمة . ومثلها اجتهاد عثمان في حرق المصاحف ، ونحو ذلك . وأما ثانيا : فإن استعمال بعضهم للرأي - سواء كان مبنيا على القياس أو على غيره - لا يكشف عن موافقة الجميع ، كما قال ابن حزم ( 1 ) فأنصف : ( أين وجدتم هذا الإجماع ؟ وقد علمتم إن الصحابة ألوف لا تحفظ الفتيا عنهم في أشخاص المسائل إلّا عن مائة ونيف وثلاثين نفرا ؛ منهم سبعة مكثرون وثلاثة عشر نفسا متوسطون ، والباقون مقلون جدا تروى عنهم المسألة والمسألتان حاشى المسائل التي تيقن إجماعهم عليها ( 2 ) كالصلوات وصوم رمضان . فأين الإجماع على القول بالرأي ؟ ) . والغرض الذين نرمي إليه : إنه لا ينكر ثبوت الاجتهاد بالرأي عند جملة من الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت ، بل ربما من غيرهم . وإنما الذي
شرح
( 1 ) إبطال القياس ، ص 19 . ( 2 ) هذه ليست من المسائل الإجماعية بل هذه من ضروريات الدين . وقد تقدم إن الأخذ بها ليس أخذا بالإجماع . ( المصنف ) .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 270 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني